ولو استأجرها للغرس سنةً صحّ ، وله أن يغرس قبل الانقضاء ،
شرح
اُخرى ، وذلك لا يجوز كما لا يجوز أن يستأجر الدار ويشترط أن ينتفع بدار اُخرى للمكري انتهى . وقد تقدّم ( 1 ) لنا أنّه لا مانع من ذلك ، وإنّما الممتنع أن يشترط تمليكه رقبة داره الاُخرى . وإذا فسد العقد فللمالك منعه من الزراعة ، لكن لو زرع لم يقلع مجّاناً للإذن بذلك من المالك بل يؤخذ منه اُجرة المثل لجميع المدّة ولا يلتفت إلى ما سمّاه لبعضها . وفي « المبسوط ( 2 ) » أنّ عليه اُجرة المثل لتلك المدّة .[ في صحّة استئجار الأرض للغرس بمدّة سنة ]
قوله : ( ولو استأجرها للغرس سنةً صحّ ، وله أن يغرس قبل الانقضاء ) يجوز الاستئجار للغرس مدّة معيّنة قليلة كانت أو كثيرة بلا خلاف بين العلماء كما في « جامع المقاصد ( 3 ) » . وقال في « التذكرة ( 4 ) » : يجوز الاستئجار للغرس أو البناء سنة وما زاد وما نقص بلا خلاف نعلمه بين العلماء .
وقد نبّه المصنّف بالحكمين المذكورين على أنّ الاستئجار للغرس يخالف الاستئجار للزرع . أمّا الأوّل فبأنّ استئجارها للغرس سنة يخالف استئجارها للزرع مدّة لا يدرك فيها ، فإنّ في الثانية تأمّلاً وكلاماً كما تقدّم ( 5 ) ، لأنّ للزرع مدّة تنتظر ولا يكمل بدونها وهي المقصودة غالباً بخلاف الغرس فإنّه للتأبيد فلا تتفاوت فيه المدّة قصيرة كانت أو طويلة وإن كان يفنى في الطويلة جدّاً لكن ليس
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 699 وما بعدها .
( 2 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 259 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 235 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 313 س 30 .
( 5 ) تقدّم في ص 676 - 677 .