والأقرب جواز اشتراط الأجر على البنّاء .
شرح
هناك كما يأتي ( 1 ) . ووجّهه ولده بجريان العادة تكون الكحل من الكحّال ، ولا كذلك الدواء بالنسبة إلى الطبيب ( 2 ) ، انتهى فتأمّل .
قوله : ( والأقرب جواز اشتراط الأجر على البنّاء ) وفي « الإيضاح 3 وجامع المقاصد ( 3 ) » أنّه الأصحّ . وظاهر « التذكرة ( 4 ) » أو صريحها أنّه لا يصحّ .
ووجه القرب والصحّة أنّه شرط غير مخالف للكتاب ولا للسنّة فكان سائغاً داخلاً تحت عموم قولهم ( عليهم السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ( 5 ) . ووجه العدم أنّ الإجارة إنّما ترد على المنافع دون الأعيان ، ولا ضرورة ولا حاجة تدعو إليه ولا عادة
تشهد له كما في الكحّال والطبيب ، بل المتعارف المعتاد في ذلك أنّه من عند المالك .
وقال في « جامع المقاصد ( 6 ) » : وجوابه أنّ أصل الإجارة ذلك كما أنّ أصل البيع أن يرد على الأعيان دون المنافع لكن قد ثبت خلاف ذلك تبعاً كشرط السكنى والرهن والضمان ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ الأصل في أنّ الإجارة إنّما ترد على المنافع بمعنى القاعدة كما أنّ الأصل في البيع أن يرد على الأعيان بمعنى القاعدة إن أراد الأعيان المبيعة الواقعة مثمناً ، وإن أراد الأعيان الواقعة ثمناً فهو بمعنى الغالب ، لأنّ الأصحاب ( 7 )
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 612 .
( 2 و 3 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الآدمي ج 2 ص 265 و 264 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 183 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في إجارة الآدمي ج 2 ص 304 س 9 - 10 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : في باب المهور والاُجور . . . ج 7 ص 371 ح 1502 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الخيار ح 1 و 2 و 5 ج 12 ص 353 - 354 .
( 6 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 183 .
( 7 ) منهم المحقّق الأوّل في شرائع الإسلام : في عقد الإجارة ج 2 ص 179 ، والمحقّق الثاني
في جامع المقاصد : في ماهية الإجارة ج 7 ص 80 و 82 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في عقد الإجارة ج 5 ص 171 و 172 .