تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
المقاصد ( 1 ) » لمكان جريان العادة بذلك مع مشقّة تحصيله على المكتحل ، بل قد يعجز عنه غالباً . فكان كالصبغ واللبن والحبر والأقلام قد يخرج به عن الأصل في الإجارة ، ووجّهه في « جامع المقاصد » بعدم منافاة الشرط للعقد ولا مخالفة فيه للكتاب والسنّة ، لأنّ استحقاق العين حينئذ على جهة التبعية كما لو اشترط سكنى الدار مدّةً معينة في البيع . وقد يقال ( 2 ) عليه : إنّه مناف للعقد ، لأنّ الأعيان لا تملك بعقد الإجارة أصالةً ولا تبعاً بل قد يقال 3 : إنّه يرجع إلى بيع الكحل بلفظ الشرط وإجارته للعمل بلفظ الإجارة ، أو يقال 4 : إنّه عقد على المنفعة وشرط فيه عقداً على البيع ، فتأمّل . ثمّ إنّ التشبيه غير موافق لما نحن فيه إن كان فاعل اشترط البائع ، لأنّه إذا شرط عليه سكنى الدار المبيعة مدّةً أو سكنى غيرها فقد جعل المنفعة ثمناً ، وذلك ممّا لا خلاف فيه إلاّ ممّن شذّ . نعم المثال الموافق هو ما إذا باع الدار وشرط المشتري على البائع سكنى داره الاُخرى سنةً مثلاً حيث تكون المنفعة مثمناً لا ثمناً ، فهذا إن صحّ وافق ما نحن فيه ونحن قلنا فيما سلف ( 3 ) : إنّ هذا الشرط إذا كان مقصوداً بالذات لا يصحّ . نعم يصحّ إذا لم يقصد وجاء تبعاً وإن بعد الفرض إلاّ أن يقال : إنّ غرضه أنّ الأصل في البيع أن يرد على الأعيان دون المنافع ثمناً كانت أو مثمناً ، فالأصل بمعنى الغالب ، وستسمع ( 4 ) تحرير ذلك . ومثل اشتراط الكحل على الكحّال اشتراط الدواء على الطبيب من غير فرق فيما نجد في الحكم ولا في الدليل ، والمصنّف فرّق بينهما فجزم هنا بالجواز وقرّبه
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 183 . ( 2 - 4 ) راجع المغني : في فروع استئجار الكحل ج 6 ص 124 . ( 3 ) لم نعثر عليه فيما تقدّم إلاّ ما تقدّم في ج 14 ص 724 - 734 في الشروط المنافية لمقتضى العقد . ( 4 ) سيأتي في الصفحة الآتية وما بعدها .