شرح
البائع أرش جناية يسقط منه أرش العيب أرش معاوضة ، فقد ضمن المشتري للبائع أرش جنايته ، فهنا أولى ( 1 ) ، انتهى . وحاصله : أنّ الممتنع الجمع بينهما بسبب واحد ، أمّا بسبب آخر فلا ، كما لو استأجر المؤجر العين المؤجرة . وما نحن فيه ممّا تعدّد فيه السبب ، لأنّه إنّما استحقّ الاُجرة بالعقد والمنفعة بغرم قيمتها . وحاصل المثال : أنّ للبائع الرجوع بالعين وبأرش العيب الّذي حصل من جنايته ، وهو جزء من الثمن المسمّى ، وللمشتري أرش الجناية الّذي هو جزء من قيمة المبيع لا من الثمن ، فيسقط من أرش الجناية أرش العيب إن كان القيمة أكثر من الثمن ، لأنّه حينئذ يكون أرش الجناية أكثر من أرش العيب . فقد استحقّ البائع أرش جناية نفسه ، وهو عوض الجزء الّذي أتلفه إلاّ أنّه بسبب آخر ، وهو كون التعيّب في يد المشتري مضموناً عليه .
وقد استدلّ في « جامع المقاصد ( 2 ) » للشيخ بما استدلّ وضعّفه ، ولم يتّضح لنا وجه الدليل ولا الجواب .
وكيف كان ، فكلام الشيخ متّجه على أصله ، لأنّه قد قال في « المبسوط » : إنّ الإجارة كالبيع في باب الفسخ ( 3 ) . وقد ذهب في باب البيع ( 4 ) فيه إلى أنّه إذا أتلف البائع المبيع قبل قبضه أنّه ينفسخ العقد كما إذا تلف بأمر سماوي . وهو خيرة « الشرائع ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » والعراقيّون كما قال الشهيد ( 7 ) ، والشاميّون على خلافه وأنّه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في المنفعة ج 2 ص 254 .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 143 - 144 .
( 3 ) المبسوط : في الإجارات ج 3 ص 222 .
( 4 ) المبسوط : في البيوع ج 2 ص 117 .
( 5 ) شرائع الإسلام : البيع في التسليم ج 2 ص 29 .
( 6 ) تحرير الأحكام : البيع في التسليم ج 2 ص 335 .
( 7 ) الحاشية النجّارية : البيع في باب القبض ص 67 س 11 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .