شرح
وكيف كان ، فلا فرق عندهم هنا لمكان الإطلاق بين أن يكون قد استوفى المؤجر المنافع أو بعضها أم لا ، ولا بين أن تكون قد انقضت المدّة أم لا ، لأنّ العوض لم يصل إليه ، فكان له الرجوع إلى ماله والفسخ . بل في « مجمع البرهان » أنّ التسليم وعدم المنع شرط للاستحقاق بالاتّفاق ( 1 ) ، إلاّ أنّه كما ترى مخالف القواعد ولا يقضي بالفسخ وله المطالبة بقيمة المنفعة ، لأنّها حقّه وقد غصبها المؤجر عدواناً ، فيجب عليه عوضها كالأجنبيّ ، سواء تصرّف فيها واستوفى منافعها أم لم يتصرّف ، فيرجع بالتفاوت ، وهو زيادة اُجرة المثل عن المسمّى إن كان .
وفصّل في « التذكرة ( 2 ) » فوافق الكتاب وثبت للمستأجر الخيار فيما إذا استوفى المؤجر المنافع بأسرها . ولعلّه يستند إلى أنّه إذا استوفى المنفعة فقد باشر إتلاف مال الغير عدواناً فيجتمع عليه أمران : أحدهما : تعذّر تسليم العوض ، والآخر مباشرة إتلاف مال الغير ، فيتخيّر في الفسخ نظراً إلى الأمر الأوّل ، والمطالبة بالقيمة - أعني اُجرة المثل - نظراً إلى الثاني .
وعن القاضي أنّه لو منع بعض المدّة ( 3 ) ثمّ سلّم في الباقي فليس للمستأجر الامتناع من قبضها باقي المدّة . وفيه : أنّه لا مانع من خيار تبعّض الصفقة كما في « المختلف ( 4 ) » .
واختير في « المقنعة ( 5 ) والنهاية ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) والمراسم ( 8 ) والوسيلة ( 9 )
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 59 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الطوارئ الموجبة لفسخ الإجارة ج 2 ص 322 س 41 وص 323 س 24 .
( 3 ) المهذّب : في الإجارات ج 1 ص 475 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في الإجارة ج 6 ص 174 .
( 5 ) المقنعة : في الإجارات ص 642 - 643 .
( 6 ) النهاية : في الإجارات ص 444 .
( 7 ) المبسوط : في الإجارات ج 3 ص 223 .
( 8 ) المراسم : في الإجارات ص 196 .
( 9 ) الوسيلة : في الإجارة ص 267 .