فإن استوفى المستأجر المنافع استقرّت الاُجرة .
شرح
الصفة تلحق بالأعيان ، وقد تقدّم ذِكره في الفلس بناءً على أنّ المنافع تعدّ أموالاً ، ولهذا يصحّ جعلها عوضاً ومعوّضاً ، وكما أنّ المبيع يحبس حتّى يتقابضا معاً ويسقط الثمن بتلفه قبل قبضه فكذلك المنفعة . وتظهر الفائدة في جواز حبس الثوب وفي سقوط الاُجرة بتلفه . فعلى ما قرّبه المصنّف له حبسه وإن أباه ظاهر كلامه ، ولو تلف سقطت الاُجرة على قوله رحمه الله تعالى ، انتهى .
واعترضه في « جامع المقاصد ( 1 ) » بأنّه لا حاجة إلى البناء الّذي ذكره ، لأنّ المعاوضة على المنافع أمرٌ متّفق عليه ، ولا بدّ في العوضين من التقابض كالبيع ، وأمّا عدّ المنافع أموالاً فالّذي يقتضي عدمه فيها هو أنّها لا وجود لها بالفعل وإنّما هي اُمور موجودة بالشأن والصلاحية . ثمّ قوله « إنّ ظاهر كلام المصنّف يأبى ذلك » غير جيّد ، لأنّ قوله « الأقرب » صريحٌ في ذلك ، وليس مقابل الأقرب بمناف له ، لأنّ غرضه الردّ على الشيخ ، فمقابل الأقرب قول الشيخ ، فما ذكره غير واضح ، انتهى ملخّصاً في بعضه .
قلت : الاعتراض الأوّل لعلّه في محلّه ، ولا كذلك الثاني فإنّك قد عرفت ( 2 ) الحال فيه بما لا مزيد عليه .
قوله : ( فإن استوفى المستأجر المنافع استقرّت الاُجرة ) لأنّه حينئذ يتحقّق وصول العوض إليه فيستقرّ ملك المؤجر على عوض الإجارة ، سواء
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 112 - 113 .
( 2 ) تقدّم في ص 328 .