شرح
المؤجر فلا تبطل بموته بل يرثه وارثه لعموم آيات الإرث ، والسمع قوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) وهذا عقدٌ يجب الوفاء به ، وإبطاله يحتاج إلى دليل ولن نجده . فإن ادّعى أحدٌ إجماعاً فقد بيّنّا أنّ أصحابنا مختلفون ( 1 ) . واستند إلى أنّ السيّد والتقيّ مخالفان .
ولعلّه أراد باُصول المذهب الاستصحاب ( 2 ) وأصل العدم وأصل إباحة التصرّف للمستأجر وأصل براءة ذمّته من وجوب الاجتناب . وإلى هذه الاُصول أو بعضها أشار المحقّق بقوله في كتابيه ( 3 ) أنّه أشبه - أي باُصول المذهب - كما ذكره هو في ضابط له . وما زيد على ذلك في « كشف الرموز والمختلف والإيضاح والمهذّب والتنقيح » .
فهذه أدلّة الجماعة الّذين هم أوّل من خالفوا مع ما في أوّلها من المصادرة ورجوع أوّل مَن استدلّ بها عنها ومخالفته لها كما ستعرف . وما كانت هذه الأدلّة لتخفى على الشيخين ومَن وافقهما كما ستعرف ، وهم الّذين أسّسوا وأصّلوا وفرّعوا ، فما أعرضوا عنها مع ظهورها لكلّ من مارس الفنّ أدنى ممارسة إلاّ لأخبار أو سيرة أو إجماع كما ادّعاه الشيخ وغيره كما ستسمع ( 4 ) ، كيف لا والمقنعة والنهاية متون أخبار . نعم لو كانت أدلّة مَن خالف غامضة لقلنا ربّما غفلوا عنها ، ولذلك تراهم ما جزموا بل أتوا بالأشبه والأقوى كما عرفت .
نعم زاد الشهيد في « غاية المراد » الاستدلال بصحيح عليّ بن يقطين المتقدّم آنفاً ( 5 ) ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر أو أقلّ ؟ فقال : الكراء لازم إلى الوقت الّذي تكارى إليه ، والخيار في
هامش
( 1 ) السرائر : المزارعة فيما لو مات المستأجر أو المؤجر ج 2 ص 449 .
( 2 ) قد مرّ منّا غير مرّة في هذه الحواشي أنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة التكليفية ممنوع وذلك لتعارضه بنفسه في جميع مواردها ، فتأمّل جدّاً .
( 3 ) شرائع الإسلام : في عقد الإجارة ج 2 ص 179 ، والمختصر النافع : في الإجارة ص 152 .
( 4 ) يأتي في ص 246 .
( 5 ) تقدّم في ص 233 .