ولا البيع ، سواء نوى به الإجارة ، أو قال : بعتك سكناها سنة ، لأنّه موضوع لملك الأعيان ،
شرح
الصحّة في جميع الألفاظ واحد ، وهو قصد نقل المنفعة مع صلاحية اللفظ في الجملة . وفسّره في « المسالك » بأنّ الإعارة لمّا كانت لا تقتضي ملك المستعير العين وإنّما تفيد تسليطه على المنفعة وملكه لاستيفائها كان إطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة فتصحّ إقامتها مقام الإجارة كما يصحّ ذلك بلفظ الملك . وردّه بأنّ العارية إنّما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها والعوض لا يدخل في ماهيّتها بخلاف التمليك فإنّه يجامع العوض ، والتجوّز في مثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة ( 1 ) ، انتهى .
وكلاهما كما ترى ، والحقّ العدم ، لأنّ العقود متلقّاة من الشارع ، فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه بمعنى أنّه ليس بينهما اشتراك معنويّ كم لّكت ، ولا تجوز قريب كما في متّعتك وأسلمتك في البيع ، بل قد كان الاُستاذ الشريف ( 2 ) رحمه الله تعالى لا يجوّز شيئاً من العقود بشيء من المجازات كما تقدّم بيان ذلك في باب البيع ( 3 ) محرّراً .
قوله : ( ولا البيع ، سواء نوى به الإجارة ، أو قال : بعتك سكناها سنة ، لأنّه موضوع لملك الأعيان ) فلو قال : بعتك منفعة هذه الدار شهراً بكذا لم يصحّ عندنا كما في « التذكرة ( 4 ) » وظاهره الإجماع . وقد جزم به - أي بعدم الصحّة - في « الإرشاد ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) » وفي « التحرير » أنّه الأقرب ( 7 ) . وفي
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد الإجارة ج 5 ص 173 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : في البيع ص 232 السطر الأخير ( مخطوط في مكتبة السيّد الگلپايگاني ( قدس سره ) ) .
( 3 ) تقدّم في ج 12 ص 485 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الإجارة ج 2 ص 291 س 21 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : في شرائط الإجارة ج 1 ص 422 .
( 6 ) جامع المقاصد : في ماهية الإجارة ج 7 ص 83 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في عقد الإجارة ج 3 ص 67 - 68 .