شرح
قلت : كلام الأكثر في الغرس قد خلى عن اشتراط إدارة التراب كما سمعت ( 1 ) وستسمع ، وهذه الزيادة ذكرت في « الشرائع ( 2 ) » في الغرس ، وقد فهم منها في « المسالك ( 3 ) » أنّ إحياءها للغرس بهذه الاُمور ، وقد جزم هو في فرع ذكره قبل ذلك - ستسمعه - أنّه لا يحتاج إلى إدارة التراب مع الزرع وسوق الماء لحصول التمييز بالزرع . نعم الأكثر ( 4 ) اعتبروا في الزرع إدارة التراب . وما ( ثمّ ما - خ ل ) ذكره من النقضين إنّما هو مقتضى كلامهم في الزرع لا في الغرس ، إلاّ أن تقول : إنّ غرضه أنّ ما ذكروه في الزرع يخالف ما ذكروه في الغرس . ولك أن تقول إنّ معنى تهيئتها للعمارة هو إدارة التراب وسوق الماء فلا اعتراض أصلاً .
واقتصر في « جامع الشرائع ( 5 ) » في الإحياء للغرس على غرسه فيها . والّذي استقرّ عليه رأيه في « التذكرة ( 6 ) » هو قوله في آخر كلامه « الوجه أنّه لا بدّ من أحد الأمرين : إمّا الحائط أو الغرس » وفي « جامع المقاصد » أنّه قويّ ، لانتفاء اسم البستان مع انتفاء كلٍّ من الأمرين . ثمّ قال : إنّ الغرس داخل في الانتفاع فلا يعتبر تعيينه ( 7 ) . وأنت خبير بأنّه لا يلزم من انتفاء اسم البستان انتفاء اسم الإحياء . وفي « الدروس ( 8 ) » يشترط فيه أحد الثلاثة وأراد بها الحائط والمرز والمسنّاة . وقد
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 208 - 211 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في كيفية الإحياء ج 3 ص 276 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في كيفية الإحياء ج 12 ص 427 .
( 4 ) منهم الشيخ : في المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 272 ، والقاضي في المهذّب : في إحياء الموات ج 2 ص 30 ، وابن إدريس في السرائر : في الزكاة في أحكام الأرضين ج 1 ص 482 .
( 5 ) الجامع للشرائع : في إحياء الموات ص 375 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في بيان تفسير الإحياء ج 2 ص 413 س 5 .
( 7 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في التتمة ج 7 ص 76 - 77 .
( 8 ) الدروس الشرعية : في شرائط تملّك الموات بالإحياء ج 3 ص 56 .