فإن عاد المشتري وصدّق البائع وقال : كنت غالطاً فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه ؟ الأقرب ذلك .
شرح
بالنسبة إلى الشفيع ، لأنّ المشتري يملك الأخذ من البائع إذا شاء تسليم المبيع إلى الشفيع ويكون الدرك عليه . وأمّا أنّ الأخذ بما ادّعاه لا بما رضي به فلمؤاخذته بقوله الّذي لم يرجع عنه واعترافه بأنّ البائع ظالم . والحاصل : أنّه لا منافاة بين التحالف والأخذ من يد المشتري بما قال .
ونزّل في « الإيضاح ( 1 ) » رضا المشتري في العبارة على أنّه كان قبل تمام الحلف ، ومعناه أنّه رضي بعد حلفه وقبل حلف البائع ، وذلك لأنّه بعده يفسخ أو ينفسخ فلا بدّ من عقد آخر ، فإن لم يكن كان الأخذ من البائع وبما قاله .
قلت : على ما سلف لنا من أنّ الأخذ يتقدّر بقدر الحاجة لا مانع حينئذ من أن يكون الأخذ من البائع وبما قال المشتري فيدفعه إليه وهو يتمّه ويدفعه إلى البائع .
قوله : ( فإن عاد المشتري وصدّق البائع وقال : كنت غالطاً فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه ؟ الأقرب ذلك ) كما في « الإيضاح ( 2 ) والحواشي ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » لقولهم ( عليهم السلام ) : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 5 ) ، وقوله - أي المشتري الثاني - إقرار في حقّ الغير أي الشفيع فلا يُسمع ، بل قال في الأوّل 6 : إنّه لا يحتمل عنده غيره ، لأنّه فرض عود المشتري وتصديقه البائع قبل حلف البائع ، قال : فيحكم عليه باعترافه بصحّة البيع فللشفيع أخذه حينئذ بما حلف عليه المشتري ، أي بما ادّعاه .
هامش
( 1 و 2 و 6 ) إيضاح الفوائد : الشفعة في التنازع ج 2 ص 228 و 229 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا .
( 4 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 486 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ب 3 من أبواب بيع الحيوان ج 13 ح 3 ص 369 .