شرح
في الشيء الواحد ، وقد نفى ذلك أوّلاً بإطلاقه ، على أنّ ما نحن فيه قد نقول إنّه
يؤول إلى دعوى واحدة وشئ واحد وهو السبق ، ولو لحظنا في البيع ونحوه ممّا قالوا فيه بالتحالف كما إذا تداعيا عيناً في يدهما ما لحظه فيما نحن فيه من أنّهما شفعتان لقلنا إنّهما في البيع والعين دعويان أيضاً ، سلّمنا خفاء ذلك في البيع لكن وضوحه في العين لا يكاد ينكر ، هذا يقول : النصف الّذي في يدك لي ، وذاك يقول : بل النصف الّذي في يدك لي ، كما هو الشأن في الشفعة ، لأنّ مآلها إلى أنّ كلاًّ منهما يدّعي النصف الّذي في يد صاحبه . وقد احتجّوا على تحالفهما في العين بأنّ كلاًّ منهما مدّع ومنكر ، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر ، ويتخيّر القاضي فيبدأ بتحليف مَن يراه أو يقرع بينهما كما ستسمع ، على أنّه في « جامع المقاصد » علّل تحالفهما في باب البيع باختلافهما في المبيع كما إذا قال بعتك العبد بمائة فقال بل الجارية بمائة أو الثمن المقتضي لتعدّد الدعوى ، انتهى . وقد فرّق هنا بين الشفعة
والبيع بأنّ الدعوى في الشفعة ليست واحدة كالبيع ، ثمّ إنّه ما زاد فيما اعترضه على نفسه ، على أنّ البيّنة تسمع من المدّعى عليه ولم ينف سماع الدعويين كما ذكر في السؤال ، بل صرّح في أوّل كلامه بسماع الدعويين ، ثمّ قال : إنّا نسمع بيّنة المدّعى عليه من دون إنشاء دعوى مستأنفة ، فيكون مراده أنّه ليس هناك دعويان وإنّما هي دعوى واحدة سمعنا فيها بيّنة المنكر ، فتأمّل .
ونحن نقول : الّذي حرّرناه في باب القضاء ( 1 ) في التحالف هو ما حرّره أوّلاً من أنّ الحاكم يبدأ بأحدهما على حسب ما يقتضيه الحال من سبق وغيره . . . إلى آخر ما ذكره ، لكنّا لم نفرّق بين البيع وغيره سواء انحلّت إلى دعويين كما ادّعاه هنا أم لا ، لكن ظاهر كلام الأكثر ( 2 ) أنّه لا يحتاج إلى ذلك - أي إلى أنّ الحاكم يسمع من
هامش
( 1 ) يأتي في ج 10 ص 32 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين .
( 2 ) كما في الشرائع : القضاء في الاختلاف في دعوى الأملاك ج 4 ص 896 ، ومسالك الأفهام :
القضاء في الاختلاف في دعوى الأملاك ج 14 ص 79 ، والمهذّب البارع : القضاء في الاختلاف في الدعوى ج 4 ص 487 .