شرح
وهو قضية كلام « التذكرة ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » . وقال في « المبسوط ( 3 ) » : إنّ الحكم عندنا فيها
بالقرعة . قال : وفي المخالفين مَن قال بالتحالف وانفساخ العقد أو فسخه . وقد حكينا ذلك فيما سلف ( 4 ) حيث تعرّض المصنّف له وإن لم يكن من فروعنا وأسبغنا الكلام فيه .
حجّة الكتاب وما وافقه أنّه قد تقدّم في باب البيع ( 5 ) أنّ المتبايعَين إذا اختلفا في قدر الثمن قدّم قول البائع مع بقاء السلعة والمشتري مع تلفها إذا لم يكن بيّنة ، والمفروض هنا بقاؤها ليأخذها الشفيع ، فتكون بيّنة المشتري هي المقدّمة ، لأنّ
اعتبار اليمين من أحد المتنازعَين يقضي باعتبار البيّنة من الآخر .
وقال في « جامع المقاصد » : هذا على ما ذكروه من سماع البيّنة من المشتري إذا وقع الاختلاف بينه وبين الشفيع واضح ، لكنّ الإشكال السابق الوارد على أصل المسألة لو ادّعى الشفيع الأقلّ منهما وارد هنا ( 6 ) .
قلت : قد عرفت أنّه غير وارد هناك ، لأنّا بيّنّا أنّ المشتري ليس بمدّع وقدّمنا بيّنة الشفيع عند قيامها ، وأمّا هنا فقد قال هو أو مال في باب البيع إلى أنّ كلاًّ منهما مدّع ومنكر ، ولمّا قدّمنا قول البائع مع يمينه للإجماع والأخبار ( 7 ) إذا كانت العين قائمة كانت بيّنة المشتري هي المقدّمة لما عرفت آنفاً ، ولأنّه مدّع من وجه عنده ، ولم يجتمع في البائع هذان الوجهان .
وأمّا الأصحاب فقد تجشّموا توجيه كون البائع منكراً بأنّه لمّا عيّن السبب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الشفعة في التنازع ج 12 ص 294 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الشفعة في التنازع ج 2 ص 224 .
( 3 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 110 .
( 4 ) تقدّم في ص 607 - 610 .
( 5 ) تقدّم في ج 14 ص 836 .
( 6 ) جامع المقاصد : الشفعة في التنازع ج 6 ص 463 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام العقود ج 12 ص 383 ح 1 .