تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
سبباً في التلف وعدمه ، لانتفاء المباشرة للإتلاف والغصب . قلت : إذا شكّ في السببية روعي أصل البراءة . وقال في « المسالك ( 1 ) » : منشأ الشكّ في السببية مبنيّ على تعريف السبب ، فعلى تفسيره بأنه ما لولاه لما حصل التلف لكن علّة التلف غيره فالسببيّة متحقّقة ، إذ لولا غصب الاُمّ لما مات عادةً ، وإن فسّر بإيجاد ما يحصل التلف عنده بعلّة اُخرى إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة توقّف ثبوت سببيّته على قصد الغاصب ذلك . وهذا ما حكيناه عنه فيما سلف ( 2 ) . وفيه نظر ظاهر ، وكأنه أخذه ممّا ستسمعه عن جامع المقاصد ، ولعلّه ليس به وستسمع ما فيه . وكيف كان ، فهو مخالف لما في الإيضاح ، قال في « الإيضاح » : ينشأ النظر في الأوّل من أنه مات بسببه لصحّة إسناده إليه عرفاً ، ولأنّ السبب هو فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلّة سواه . وهذا تفسير بعض الفقهاء ، وزاد آخرون : ولولاه لما أثّرت العلّة ، وهذا التفسير أولى ، فعلى هذا ليس هو بسبب ولا يمكن اعتياضه بغيره ، فهو أعمّ فليس بسبب ( 3 ) . قلت : هذا ما حكيناه عنه عند تعريف السبب من ثمرة الاختلاف في التعاريف ، وقد تأمّلنا فيه هناك ( 4 ) . وقال : ولأنه لا يد له عليه ولا مباشرة ، فلا ضمان ، وهذا هو منشأ النظر في الباقين . وأيضاً ينشأ في الثاني من أنه تصرّف في المالك لا في المال ، ومن حيث إنّه سبب عرفاً . وأمّا في الثالث فمن حيث إنّه سبب لحدوث ميل يشبه القسري لوجود ميل الولد إلى اُمّه طبعاً ، فهو سبب ، ومن الشكّ في كونه سبباً شرعيّاً في الضمان والأصل البراءة ، انتهى 5 . وفيه : أنّه إذا كان سبباً عرفاً كان ضامناً ، إلاّ أن يقال : إنّ السبب العرفي مبنيّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 169 . ( 2 ) تقدّم نقل كلامه في ص 18 . ( 3 و 5 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 167 . ( 4 ) تقدّم في ص 18 - 19 .