شرح
الحاجة أو العلم بالتعدّي ، ولم يكتف بالظنّ ، ولم يعتبر الهواء ، فمتى علمه وإن
لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته ، فبينه وبين اللمعة مغايرة . وخيرة الدروس هو ظاهر كلام « المبسوط ( 1 ) » .
وعنه - أي الشهيد ( 2 ) - في بعض فتاواه أنه اعتبر في الضمان أحد اُمور ثلاثة : مجاوزة الحاجة ، أو عصف الريح ، أو غلبة الظنّ بالتعدّي .
وقد اُطلق في « المقنعة ( 3 ) والنهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) والسرائر ( 6 ) » أنه إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره فأحرقت فلا ضمان ، فلا بدّ من تنزيله على ما إذا عصف الهواء بغتةً بعد الإشعال .
وقال في غصب « مجمع البرهان » : دليل الضمان مع التجاوز عن قدر
الحاجة مع العلم أو الظنّ بالتعدّي والقدرة على العدم والمنع العقل
والإجماع والسببية مع عدم العذر ، وكذا عدم الضمان مع انتفاء الجميع . وأمّا
إذا انتفى البعض ففي بعض أفراده تأمّل ، وهو ما إذا كان قادراً وعالماً ، ولكن
ما تجاوز عن قدر الحاجة ( 7 ) .
قلت : لعلّه لا ريب في الضمان إذا علم التعدّي فترك قطعه اختياراً وإن
كان فعله بقدر حاجته ، لأنّ ترك قطعه مع علم بتعدّي وقدرته على قطعه
تعدٍّ محض ، فليتأمّل . وعبارة « الكتاب ( 8 ) » في الديات هذه وإن كان الهواء
هامش
( 1 و 5 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 103 .
( 2 ) كفاية الأحكام : الغصب في موجبات الضمان ج 2 ص 636 .
( 3 ) المقنعة : في ضمان النفوس ص 748 .
( 4 ) النهاية : في الديات ص 761 .
( 6 ) السرائر : في الغصب ج 2 ص 494 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 502 .
( 8 ) قواعد الأحكام : في الديات ج 3 ص 656 .