شرح
البائع الشيء على صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم يردّه فباعه من غيره بذلك الثمن
أو زائداً عليه لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة ، وإن باع بأقلّ من الّذي عرض عليه كان له المطالبة بها . هذه عبارة « النهاية » والبقية بمعناها ، فإن كان هذا الإباء وعدم الإرادة بعد العرض بمعنى النزول عن الشفعة والترك والعفو كما هو ظاهر السرائر وغيرها كان هؤلاء الأربعة مخالفين أيضاً ، ولكن قد يلوح من « الدروس وغاية المراد » أنّهما مسألتان ، قال في « غاية المراد » : إنّ بطلانها بالنزول عن الشفعة قبل البيع يلوح من كلام الشيخين ( 1 ) . وكيف كان ، فالخلاف منهم متحقّق ، وإن كان الحضور مع السكوت وعدم الإنكار بمعنى النزول وليس شيئاً ممّا يأتي من المسائل الاُخر كأنّ السقوط مذهب ابني بابويه أيضاً على ما حكاه « كاشف الرموز » حيث قال : والوجه السقوط ، لأنّ الشفعة لدفع الضرر ، فالحضور مع
السكوت يدلّ على الرضا ، والمباركة قلّ ما تقع إلاّ عن التراضي ، وهو اختيار الشيخين وابني بابويه وأتباعهم ، انتهى ( 2 ) . ويكون هو أيضاً قائلاً بالسقوط ، لكن قد يكون على هذا عدم السقوط ظاهر « الانتصار » ويكون ظاهره الإجماع عليه ، لأنّه قال : ممّا ظنّ انفراد الإمامية به أنّ حقّ الشفيع لا يسقط إلاّ أن يصرّح الشفيع بإسقاط حقّه ، ثمّ أخذ في نقل مذاهب العامّة - إلى أن قال : - وقال الشافعي والشعبي : مَن بيعت شفعته وهو شاهد لم ينكر فلا شفعة له ، والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا الإجماع المتكرّر ( 3 ) . وإجماعه هذا يمكن أن يدّعى أنّه مسوق للردّ على الشافعي والشعبي كغيرهما ، وأن يدّعى أنّه إنّما سيق لأوّل كلامه وأنّها ليست على الفور وأنّها لا تسقط بالتراخي وإنّما تسقط بالتصريح . وهذا هو الظاهر ، بل لا نظر
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الشفعة ج 2 ص 166 - 167 .
( 2 ) كشف الرموز : في الشفعة ج 2 ص 397 .
( 3 ) الانتصار : في الشفعة ص 454 - 456 مسألة 259 .