شرح
فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختياراً ( 1 ) مع علمه أو
غلبة ظنّه بالتعدّي إلى الإضرار فيضمن ) حاصله : أنّه لا بدّ في الضمان من تجاوز قدر الحاجة اختياراً مع علمه بالتعدّي أو غلبة ظنّه به . وهو خيرته في باب الديات من الكتاب في أحد الوجهين كما ستسمع ، وخيرة « الإرشاد ( 2 ) والشرائع ( 3 ) » في البابين و « جامع المقاصد ( 4 ) وتعليق الإرشاد ( 5 ) والكفاية ( 6 ) » وكذا « مجمع البرهان ( 7 ) » في موضعين منه ، لكن في بعضها التعبير بالظنّ دون غلبته ، ولعلّهما بمعنى اصطلاحاً . وفي « الكفاية ( 8 ) » أنّه - أي الضمان - إذا اجتمع الأمران المقطوع به في كلامهم ولا يعرف فيه خلافاً . وفي « المسالك ( 9 ) » أنّه لا شبهة فيه . وقضية كلامهم أنّه لا يضمن مع أحد الأمرين . ووجهه أنّه فعل مأذون فيه شرعاً ، لأنّه له أن يتصرّف في ماله كيف شاء فلا يتعقّبه ضمان ، ولا يعدّ ذلك تفريطاً حيث لم يتجاوز حاجته إذا ظنّ ولم يظنّ التعدّي إذا تجاوز مع أصالة البراءة من الضمان .
واختير الضمان بأحد الأمرين : تجاوز الحاجة أو ظنّ التعدي في « التحرير ( 10 ) واللمعة ( 11 ) » في الموضعين لتحقّق السببية الموجبة له . ونحوه ما في « الكفاية 12 »
أيضاً من اعتبار الظنّ القويّ . واعتبر في « الدروس ( 12 ) » أحد أمرين : إمّا تجاوز قدر
هامش
( 1 ) الظاهر لزوم كلمة « ولو » في المقام .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في الديات ج 2 ص 227 وفي الغصب ج 1 ص 445 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في سبب الغصب ج 3 ص 237 ، وفي الدية ج 4 ص 256 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 218 .
( 5 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره : ج 9 ) في الديات ص 595 .
( 6 و 8 و 12 ) كفاية الأحكام : الغصب في موجبات الضمان ج 2 ص 636 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 502 وفي الديات ج 14 ص 271 .
( 9 ) مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 166 .
( 10 ) تحرير الأحكام : الغصب في أسباب الضمان ج 4 ص 525 .
( 11 ) اللمعة الدمشقية : في الغصب ص 235 ، وفي الديات ص 300 .
( 12 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 107 .