شرح
« التحرير ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) » فإنّ فيها الجزم بأنّ الثمن للمشتري الواهب
لا للموهوب . وصرّح في الآخرين أيضاً بأنّه لا فرق في بطلان الهبة بين اللازمة وغيرها ولا بين المعوّض عنها وغيرها .
وقال في « جامع المقاصد » أيضاً : إنّ كلام المصنّف هنا إنّما يتمّ على تقدير أن
يكون الآخذ بالشفعة غير مبطل للهبة ، لأنّ الأخذ إنّما يكون بالبيع السابق ، ومتى كان الأخذ به امتنع الحكم بصحّة التصرّف الطارئ عليه . ولهذا لو كان تصرّف المشتري بالبيع حكمنا بأنّه إن أخذ بالبيع الأوّل بطل الثاني واستردّ المشتري الثاني الثمن ( 4 ) .
قلت : لنا أن نقول بعدم الجزم بصحّة العقد ينبغي أن نجري على القواعد وأن نقتصر في الإبطال على محلّ الحاجة وما يجمع به بين الحقّين ، ففي الوقف لا بدّ من إبطاله بالكلّية والإبطال في غيره كالبيع والهبة إبطال اختصاص المشتري الثاني والمتّهب بالعين لا الثمن . والفائدة في المتّهب واضحة . وتظهر الفائدة في البيع فيما إذا كان اشترى الشقص بعشرين وباعه بعشرة ثمّ فسخ الشفيع فإنّ العشرين تكون للمشتري الثاني والمتّهب كما يأتي ( 5 ) . وكلام الجماعة ما عدا المصنّف هنا وفي التحرير لا يأبى ذلك . ثمّ إنّا لا نجد فرقاً بين الهبة والبيع ، فلا وجه لتفرقة المصنّف هنا بينهما . ومقتضى القواعد والجمع بين الحقوق هو ما قلناه .
وقال في « جامع المقاصد » : ثمّ إنّه كيف يتصوّر كون الأخذ من المشتري
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 4 ص 576 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في كيفية أخذ الشفعة ج 12 ص 322 .
( 3 ) الروضة البهية : في الشفعة ج 4 ص 411 .
( 4 ) جامع المقاصد : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 6 ص 413 .
( 5 ) سيأتي في ص 721 - 727 .