شرح
وقال في « التحرير ( 1 ) » : يملك الشفيع الشقص بأخذه وبكلّ لفظ يدلّ على أخذه ولم يتعرّض فيه لدفع الثمن فيهما . وقضيّته أنّه يملكه بمجرّد الأخذ ، ولا يحتاج في تملّكه إلى دفع الثمن كما أنّ قضية كلام « الدروس » أنّه لا يملكه إلاّ باللفظ ولا يكفي الأخذ الفعلي ودفع الثمن . وهو الظاهر من « المسالك ( 2 ) » وكذا « الكفاية ( 3 ) » قال في « الدروس ( 4 ) » : ولا يملك الشفيع بالمطالبة ولا بدفع الثمن مجرّداً عن قول ، انتهى فتأمّل .
والواجب الرجوع إلى الأخبار والقواعد . والظاهر من إطلاقات أخبار الباب الأخذ باللفظ كقوله ( عليه السلام ) : « وصيّ اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة » ( 5 ) وفي خبر عليّ ابن مهزيار ( 6 ) ومرسل ابن محبوب ( 7 ) ما يؤذن بأنّ الأخذ باللفظ وأنّه يملك به حيث قيل في السؤال في الأوّل : « عن رجل طلب شفعة أرض » وفي الثاني : « فطلب الشفعة من هذا » إذ الطلب الأخذ بها لا الطلب بالمعنى المتعارف كما ستعرف . وأمّا القواعد فالاُصول تقضي بالوقوف على موضع الوفاق ، وهو الأخذ باللفظ مع دفع
الثمن ، وقد أطبقوا على الظاهر أنّه ليس للشفيع أخذ الشقص المشفوع من المشتري إلاّ بعد دفع الثمن إليه جبراً لوهن قهره بتسليم الثمن إليه أوّلاً بخلاف البيع ونحوه ، فكان أخذ الشقص بدون دفع الثمن منهيّاً عنه ، فلا يكون سبباً في حصول الملك . ولك أن تقول : إنّ هذه القاعدة إنّما تتمّ لك إذا كان مرادهم ليس له أخذه على سبيل التملّك ، فيكونون موافقين للمصنّف ، على أنّ التملّك يحصل بالأخذ بالفعل ودفع
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 4 ص 569 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 313 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 1 ص 546 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في التمليك بالشفعة ج 3 ص 371 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الشفعة ح 2 ج 17 ص 320 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الشفعة ح 1 ج 17 ص 324 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الشفعة ح 1 ج 17 ص 323 .