تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
أخذ الجميع أو تركه خاصّة ) يريد أنّه إذا كان هناك شريكان لا غير فباع أحد الشريكين نصف حصّته لزيد ثمّ باع بعد ذلك النصف الآخر لعمرو ولم يعلم شريكه بأحد البيعين فإنّ له الشفعة في الجميع على القول باشتراط الاتّحاد ، لأنّ منعه منها مع كونه شريكاً متّحداً يقضي بتخلّف الأثر عن المؤثّر . ولو كان مثل ذلك مسقطاً للشفعة لما أغفلوه ، وليس هو ممّا يندر كما تقدّم بيانه ( 1 ) . نعم إن اختار أخذ البعض سقطت شفعته ، لأنّ الشارع أثبت له الشفعة فراراً من ضرر الشركة ، فإذا أخذ البعض خاصّة يكون قد رضي بها فتسقط شفعته كما هو واضح . ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون أخذ من الأوّل فقط أو من الثاني كذلك . فجميع ما ذكره في « جامع المقاصد ( 2 ) » في شرح العبارة سهوٌ واضح ، قال في توجيه العبارة : إنّه إذا أخذ الجميع لم تتكثّر الشفعاء فلم يتحقّق المنافي بخلاف ما إذا أخذ البعض . قلت : هذا التعليل غير صحيح ، بل الوجه في ذلك ما عرفت . قال : وفيه نظر من وجوه : الأوّل أنّه إنّما يجيء هذا المحذور لو أخذ من الثاني ، أمّا إذا أخذ من الأوّل فقط فعلى قوله « لا يتكثّر الشفعاء » حينئذ ، إذ لا يشاركه الثاني فيما أخذه قطعاً . قلت : هذا سهوٌ قطعاً ، إذ ليس المدار إلاّ على الرضا بالشركة ، فلا يفرّق بين الأخذ من الأوّل والثاني . قال : الثاني من وجهي النظر أنّه لو أخذ الجميع فللأوّل الشفعة في نصيب الثاني على ما سبق من الاحتمال ، لأنّ الأوّل كان شريكاً ومستحقّاً في وقت البيع للثاني ، فلا يزول استحقاقه بأخذ ملكه ، فلا يتمّ ما ذكره . وأيضاً فإنّه في وقت البيع الثاني كان المشتري الأوّل مالكاً قطعاً فإن استحقّ الشفعة بملكه ثبتت مع تعدّد الشركاء أو الشفعاء ، وإن لم يستحقّ مع كونه شريكاً تخلّف الأثر . نعم على القول بأنّ كون ملكه مشفوعاً ينافي استحقاقه الشفعة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 454 - 462 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الآخذ والمأخوذ منه الشفعة ج 6 ص 395 .