تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ما لم يستضرّ المشتري .
شرح
هذا ، وظاهر الرواية يشعر بأنّ ابتداء الثلاثة من حين علمه بالبيع لا من حينه ، لأنّ المتبادر من قوله « فذهب » انتظار الثلاثة من حين ذهابه لإحضار المال ، وهذا الذهاب واجب فوراً كما كان أخذه فوريّاً من حين العلم . وتعتبر الثلاثة ملفّقة لو وقع البيع في خلال اليوم كما في « جامع المقاصد » قال : وهل تعتبر الليالي بحيث تلفّق ثلاثة أيّام وثلاث ليال ؟ لا تصريح بذلك ، ولو قلنا إنّ مسمّى اليوم شامل للّيل اعتبرت ، نعم لو وقع البيع أوّل الليل فالليالي داخلة تبعاً ، انتهى ( 1 ) . قلت : قد قلنا في مثله كخيار الحيوان ( 2 ) ونحوه باعتبار الليالي لدخول الليلتين أصالةً فتدخل الثالثة حذراً من اختلاف مفردات الجمع في استعمال واحد ، إلاّ أن تقول : إنّ هذه الكلمة تقال عرفاً مع خروج الليلة الثالثة حيث لا قرينة تعيّن دخولها أو خروجها . ولو احتيج إلى الرفيق حيث يذكر أنّه في بلد آخر انتظر حصوله كما هو المستمرّ في العادة ، ولا يجب عليه استيجاره . والظاهر أنّه لا يستثنى له وقت يكون فيه في ذلك البلد زيادة . قوله : ( ما لم يستضرّ المشتري ) قد صرّح به في « النهاية ( 3 ) » وكثير ممّا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الآخذ والمأخوذ منه الشفعة ج 6 ص 364 . ( 2 ) تقدّم في خيار الحيوان ج 14 ص 187 . ( 3 ) عبارة النهاية تفترق عمّا حكاه عنه الشارح ، قال في النهاية : فإن كان ماله في بلد آخر اُجّل بمقدار وصول ذلك المال إليه ما لم يؤدّ إلى ضرر البائع ، فإن أدّى إلى ضرره بطلت الشفعة ، انتهى . راجع النهاية : ص 425 . فهذه العبارة تدلّ أوّلاً : على أنّ التأخير بمقدار مجرّد وصول المال إلى بلد المعاملة لا أكثر من ذلك بخلاف ما نسبه إليه الشارح فإنّه يدلّ على أنّ التأخير إنّما وقع بمقدار وصول المال إلى بلد المعاملة مضافاً إلى ثلاثة أيّام اُخرى . وثانياً : تدلّ على أنّ الميزان هو عدم تضرّر البائع كما هو ظاهر السرائر وغيره لا المشتري ، وهذا يستلزم أن يكون التأخير في الثمن ومن طرف المشتري . وأمّا ما نسبه إليه الشارح يستلزم أن يكون تأخير في المبيع من طرف البائع كما هو ظاهر الشرائع وجامع المقاصد والتذكرة . هذا ويمكن أن يقال : إنّ الأمر في كلا الطرفين سيّان في الضرر ، فإنّ التأخير إذا وقع في الثمن يمكن أن يقع الضرر على البائع وحده وعلى البائع والمشتري معاً ، كما أنّ التأخير إذا وقع في المبيع ومن طرف البائع أيضاً يمكن أن يقع الضرر عليهما معاً وعلى المشتري وحده ففرض بعضهم تارةً التضرّر من تأخير الثمن للمشتري ، وفرض بعضهم الآخر التضرّر منه للبائع لا يفترق في الحكم ، فتأمّل .
مفتاح الكرامة — صفحة 470 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي