شرح
وليعلم أنّ كلام الشيخ متّجه على أصله من عدم الانتقال ، والشفعة إنّما تكون بعد الانتقال ، ومنه يُفهم الحال في كلامهم بالنسبة إليه .
وأمّا إذا كان الخيار للمشتري فقد نصّ في « الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والمهذّب ( 3 ) والغنية ( 4 ) » أنّ الشفعة تجب للشفيع وله المطالبة بها قبل انقضاء الخيار ، صرّح
بهذا الأخير الشيخ ( 5 ) ، وهو المحكيّ ( 6 ) عن أبي عليّ . وفي « المسالك » أنّه
لاخلاف فيه ( 7 ) . وفي « الكفاية » الإجماع عليه ( 8 ) . وفي « التذكرة » أنّه مذهبنا ( 9 ) ،
لأنّ انتقال الملك عن البائع يحصل بنفس العقد ولا يتوقّف على انقضاء الخيار ، والشفعة مترتّبة على صحّة البيع وانتقال الملك إلى المشتري ليأخذ
منه ويكون الدرك عليه ، لكن قد حكينا ( 10 ) في باب الخيار عن خيار « الخلاف » أنّه إذا كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عنه بنفس العقد ، لكنّه لم ينتقل
إلى المشتري حتّى ينقضي الخيار ، فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأوّل ، وقد تأوّلناه له هناك ، سلّمنا لكنّه لم يوافقه عليه أحد .
وهل يسقط حينئذ خيار المشتري أم لا ؟ قال في « التذكرة » : يثبت له خيار الفسخ ، وذلك لا يمنع الأخذ بالشفعة 11 . وقال في « المسالك » : ظاهرهم سقوط الخيار 12 .
هامش
( 1 ) الخلاف : في الشفعة ج 3 ص 445 مسألة 21 .
( 2 ) المبسوط : في الشفعة ج 3 ص 123 .
( 3 ) المهذّب : في الشفعة ج 1 ص 455 .
( 4 ) غنية النزوع : في الشفعة ص 237 .
( 5 ) الخلاف : في الشفعة ج 3 ص 445 مسألة 21 .
( 6 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف : في الشفعة ج 5 ص 340 .
( 7 و 12 ) مسالك الأفهام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 12 ص 307 و 308 .
( 8 ) كفاية الأحكام : في كيفية الأخذ بالشفعة ج 1 ص 545 .
( 9 و 11 ) تذكرة الفقهاء : في المأخوذ منه الشفعة ج 12 ص 218 .
( 10 ) تقدّم في باب الخيار ج 14 ص 297 .