شرح
العلّية ، ولهذا قلنا : إنّ التخصيص بالوصف كالتخصيص بإلاّ والشرط والغاية ، وإنّ
مفهومه حجّة . وثالثاً أنّ قوله « بالبيع » قد تنازعه قوله « استحقاق » و « المنتقلة » . ورابعاً أنّ المراد بالاستحقاق الاستحقاق الشرعي الّذي ثبت بسبب البيع لأحد الشخصين فقط ، اللّذين كانا شريكين في شيء واحد إلى حين انتقال الملك إلى غير مستحقّ ذلك الاستحقاق ، فالمراد بالشريك الشريك عرفاً . وهذا المعنى هو المتبادر من التعريف المذكور من وجوه ، وإن كان قد يبادر بالنكير بادئ بدء .
وبه يندفع ما أورد عليه وعلى تعريف الشرائع المحقّق الكركي والشهيد الثاني .
قال الأوّل : إنّ هذا التعريف صادق على استحقاقه انتزاع حصّته ببيعه إيّاها ، ثمّ إنّ الحصّة لا يعلم أيّ حصّة يراد بها ، وكذلك الشريك لا يتعيّن أيّ شريك يراد به ( 1 ) .
قلت : أمّا الأوّل فيدفعه أنّ المتبادر انتقالها إلى غير مستحقّ ذلك الاستحقاق
وما ذكر لا يعرّج عليه إلاّ بعد التنبيه عليه .
وقال في « المسالك » : ولا يجدي الجواب بأنّ الشريك بعد البيع ليس بشريك ، لمنع زوال اسم الشريك عنه بناءً على أنّه لا يشترط في صدق المشتقّ حقيقة بقاء المعنى المشتق منه ، ولا مخلص من ذلك إلاّ بالتزام كونه حينئذ مجازاً ، لكنّ الأصحاب لا يقولون به ، وعلى هذا فتصدق الشركة بعد المقاسمة ، ويلزم ثبوت الشفعة لأحد الشريكين المتقاسمين في حصّة الآخر إذا باعها لغيره ، وهم لا يقولون به ( 2 ) .
قلت : ظاهره الإجماع على أنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المبدأ حيث نسب عدم القول بالمجازية إلى الأصحاب ، وهو صحيح فيما إذا كان متجاوزاً متعدّياً كالضارب والقاتل ، وأمّا إذا كان الوصف ممّا ثبت كذا دام فلا ريب في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في تعريف الشفعة ج 6 ص 342 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في تعريف الشفعة ج 12 ص 259 - 260 .