شرح
في الجملة لتذكر فيرتّبوا عليها الأحكام ، وقد استوفينا الكلام في ذلك ، فلا يقدح
فيها ما يورد عليها ولا ينبغي الاشتغال بذلك ، لكنّه لمّا تعرّض لذلك المقداد ( 1 ) والمحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) وأوردوا على المصنّف والمحقّق ما أوردوا أردنا أن نبيّن أنّ ذلك في غير محلّه ، فتعريف الكتاب هوما سمعته . وعرّفها في « الشرائع » بأنّها استحقاق أحد الشريكين حصّة شريكه بسبب انتقالها بالبيع ( 4 ) . وأوّل من عرّفها فيما أجد أبو الصلاح ( 5 ) وصاحب الغنية ، قال في « الغنية » : الشفعة في الشرع عبارة عن استحقاق الشريك المخصوص على المشتري تسليم المبيع بمثل ما بذل فيه أو قيمته ( 6 ) . وتبعه على ذلك صاحب « السرائر ( 7 ) » حرفاً فحرفاً ، واقتفاهما المتأخّرون ( 8 ) فعرّفها الرجل الواحد في كلّ كتاب بما حصل في نظره أنّه يحصل التمييز به .
وقد أورد الفاضل المقداد ( 9 ) على تعريف الكتاب ووافقه شيخنا صاحب « الرياض ( 10 ) » بأنّه قد يستحقّ الشريك حصّة شريكه المنتقلة عنه بالبيع لا بسبب الشفعة بل بسبب آخر كالإرث وغيره .
وفيه : أوّلاً أنّك قد عرفت أنّ الغرض التمييز في الجملة ، وإنّما يحصل تمام التمييز بالعلم بالشرائط من الأدلّة ، وثانياً أنّ ترتيب الحكم على الوصف يفيد
هامش
( 1 و 9 ) التنقيح الرائع : في الشفعة ج 4 ص 80 .
( 2 ) جامع المقاصد : في تعريف الشفعة ج 6 ص 342 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في تعريف الشفعة ج 12 ص 259 - 260 .
( 4 ) شرائع الإسلام : فيما تثبت به الشفعة ج 3 ص 253 .
( 5 ) الكافي في الفقه : في الشفعة ص 361 .
( 6 ) غنية النزوع : في الشفعة ص 232 .
( 7 ) السرائر : في الشفعة وأحكامها ج 2 ص 385 .
( 8 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : في محلّ الشفعة ج 4 ص 557 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : في الشفعة ص 169 ، وأبو العباس في المهذّب البارع : في الشفعة ج 4 ص 259 .
( 10 ) رياض المسائل : في تعريف الشفعة ج 12 ص 298 .