ولو صدّقهما العبد فالأقرب القبول ، ويحتمل عدمه ، لأنّ العتق حقّ الله تعالى ، كما لو اتّفق العبد والسيّد على الرقّ وشهد فيه عدلان بالعتق .
شرح
كون العبد مغصوباً بعد أن كان باعه المشتري على رجل آخر لا ينفذ إقرارهما عليه ، لأنّه إقرار في حقّ الغير .
قوله : ( ولو صدّقهما العبد فالأقرب القبول ) وفي « التحرير ( 1 ) » أنّه أقوى . وفي « المختلف » أنّه الوجه ، لأنّه عاقل مجهول النسب أقرّ بالرقّية لمن يدّعيه وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز وأنّ الحقّ له ، لأنّ الحرّية وإن كانت مشتملة على حقّ الله عزّ وجلّ فهي مشتملة على حقّ العبد ، وحقوق الله عزّ وجلّ مبنية على التخفيف ( 2 ) ، فإذا صدّقهما على فساد العتق قبِل ، وإلاّ لم يقبل الإقرار بالرقّية ممّن ظاهره الحرّية ، وأنّه لو لم يقبل لم يتصوّر قبول قول المالك في وقوع العتق على وجه فاسد وإن صدّقه العبد إلاّ بالبيّنة بخلاف سائر العقود ، مضافاً إلى
ما سيأتي ممّا في « جامع المقاصد » ولذلك قال : إنّه لا يخلو من قوّة ( 3 ) .
قوله : ( ويحتمل عدمه ، لأنّ العتق حقّ الله تعالى ، كما لو اتّفق العبد والسيّد على الرقّ وشهد فيه عدلان بالعتق ) وهو خيرة « المبسوط ( 4 )
والتذكرة ( 5 ) والإيضاح ( 6 ) » ومعنى كونه حقّ الله سبحانه أنّه صار من أهل الجهاد والحجّ والزكاة وغير ذلك وأنّ شهادة الحسبة تسمع عليهما كما إذا اتّفقا - أي السيّد والعبد - على الرقّية أو أقرّ العبد لآخر بالرقّية وشهد عدلان بالعتق وتعارضا - أي
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 552 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 134 - 135 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 335 . ( 4 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 97 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الغاصب ج 2 ص 399 س 40 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في الغصب وتوابعه ج 2 ص 196 .