شرح
بالنصف وأحدهما يأذن للآخر ( 1 ) . قلت : هذا جيّد جدّاً ، فلا فرق بعد فرض تصرّفه في جميع الدار بين أن يكون تصرّفه في قدر النصف أو أقلّ أو أكثر ، لأنّ المتصرّف في جميع الدار مثلاً اثنان فيحال الضمان عليهما كالجنايات ، فلو جنيا عليه ومات من جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإن كان أحدهما جرحه ألف جرح والآخر إنّما جرحه جرحاً واحداً .
وأمّا الاُجرة فلا يضمن منها إلاّ قدر ما ينتفع به من السكنى كما نبّه عليه أبو العبّاس في « كتابيه ( 2 ) » .
هذا ، وفي « الدروس ( 3 ) والروضة ( 4 ) » أنّه يضمن النصف عيناً وقيمةً ، ولعلّ الأولى أن يقولا : عيناً ومنفعةً .
هذا ، وقد يظهر من كلامهم أنّ ذلك حيث يتّحد المالك والغاصب ، أمّا لو تعدّدا أو تعدّد أحدهما فالضمان بالنسبة ، فلو كان المالك اثنين ضمن الغاصب الثلث أو ثلاثة ضمن الربع ، كما أنّ الغاصب إذا كان اثنين والمالك واحداً ضمنا الثلثين . قال في « التنقيح » : لو كان المالك أكثر من واحد هل يلزم النصف الغاصب أو بالنسبة ؟ الأقرب الأخير كما لو تعدّد الغاصب . ثمّ قال : والتحقيق يقتضي الضمان على نسبة ما استولى عليه واستقلّ به إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث ، وهكذا ( 5 ) . وهو خيرة المقدّس الأردبيلي ( 6 ) . وفي « الرياض ( 7 ) » أنّه جيّد . ولعلّ الأجود ما تقدّم ( 8 ) من أنّه كالجناية .
هامش
( 1 و 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 504 و 505 .
( 2 ) المهذّب البارع : في الغصب ج 4 ص 248 ، والمقتصر : في الغصب ص 341 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في تعريف الغصب ج 3 ص 106 .
( 4 ) الروضة البهية : في أسباب الغصب ج 7 ص 21 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في الغصب ج 4 ص 67 .
( 7 ) رياض المسائل : الغصب في الضمان ج 12 ص 259 .
( 8 ) تقدّم في صدر الصفحة .