تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وقال في « التذكرة » : هل يتحقّق الغصب بإثبات اليد من غير نقل ؟ الأقرب عندي ذلك ، فلو ركب دابّة الغير وهي واقفة ولم تنقل ( تنتقل - خ ل ) عن مكانها أو جلس على فراشه فلم ينقله فالوجه تحقّق الغصب فيه لحصول غاية الاستيلاء بصفة الاعتداء ، انتهى ( 1 ) . وكلامه هذا يقضي بتحقّق الغصب مطلقاً ، والظاهر أنّه ليس على إطلاقه ، وإنّما هو في الدابّة والفراش دون ما عداهما . وقال في « جامع المقاصد » : اعلم أنّ إثبات اليد في المنقولات إنّما يتحقّق بالنقل إلاّ في الدابّة فإنّ ركوبها كاف في إثبات اليد عليها ، والفراش فإنّ الجلوس كاف في ذلك . ثمّ حكى كلام التذكرة هذا الّذي حكيناه ، ثمّ قال : وكلامه لا يقتضي الحصر في الدابّة والفراش ، ولا يبعُد أنّ الاستيلاء في كلّ شيء بحسبه كالدخول إلى خيمته وخبائه ونحو ذلك ، انتهى ( 2 ) . فقد حكم أوّلاً بالحصر ثمّ نفى البُعد عن عدمه ، ثمّ إنّ تحقّق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر ، إذ لا إثبات يد ولا أخذ خصوصاً إذا كانت الأرض ملكه أو مباحة ، إلاّ أن يقال ( 3 ) : إنّ مراده غصبية الأرض ، فتأمّل جيداً . ولعلّ السرير كالبساط ، وأمّا الحجر الكبير والأخشاب الكبيرة فمحلّ تأمّل . وكيف كان ، فكلامهم في إثبات اليد والقبض في الباب يخالف كلامهم في قبض المبيع ، لأنّهم يكتفون في الدابّة والفراش بالركوب والجلوس ويكتفون في المكيل والموزون بالنقل من دون كيل ووزن ، ولا يكتفون في غصب العقار بالتخلية . ثمّ عد إلى العبارة ، قال في « جامع المقاصد » : فيه مناقشتان ، إحداهما : أنّ الاستثناء لا يستقيم إلاّ إذا كان المراد أنّ إثبات اليد في المنقول لا يثبت إلاّ بالنقل ، ولا دلالة في العبارة على ذلك إلاّ باعتبار عدم صحّة الاستثناء . قلت : إنّ مفهوم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في إثبات اليد ج 2 ص 376 السطر الأخير . ( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 210 . ( 3 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 508 .