شرح
وكذلك لو استولى مع المالك ، وتردّد في « التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » ولا ترجيح في « التنقيح ( 3 ) » ممّا ذكر ، ومن أنّ العرف قاض بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول ، لأنّ الاستيلاء إنّما يحصل به . ولا تغفل عمّا تقدّم ( 4 ) ويأتي ( 5 ) فيما إذا منعه من إمساك دابّته المرسلة وسكنى داره ، وقد يكون المراد من الاستقلال في عبارة الشرائع وما ذكر معها عدم قدرة المالك على التصرّف في عقاره الّذي هو في تصرّفه وتحت يده بمعنى أنّه منعه عنه ولم يمكّنه منه وإن كان جالساً معه فإنّه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء ، فتأمّل .
وقد اعتبر المصنّف هنا وفي « التحرير ( 6 ) » قصد الاستيلاء حيث قال : أو دخل
لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن . وفي « التذكرة ( 7 ) وجامع المقاصد ( 8 ) » أنّ وجود نفس الاستيلاء حقيقة يغني عن قصده ، فلا أثر لعدم قصده مع حصوله حقيقة ، وقضيّته دخول الجاهل والغافل والناسي والمكره والمضطرّ ، فتدبّر .
وليعلم أنّ قضية كلام المصنّف أنّه يعتبر لتحقّق الغصب أمران : الدخول ، وإزعاج المالك ، فلا يكفي أحدهما فقط . وبذلك صرّح في « جامع المقاصد ( 9 ) » مع أنّهما ( 10 ) وغيرهما ( 11 ) صرّحوا بأنّه إذا دخل عليه مستولياً ولم يزعجه ولكلّ منهما قوّة أنّه يضمن النصف ، ولعلّهما أرادا أنّ ذلك يعتبر لتحقّق غصب الكلّ ، فتأمّل .
هامش
( 1 و 7 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في إثبات اليد ج 2 ص 377 س 19 و 15 .
( 2 و 8 و 9 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 212 و 211 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الغصب ج 4 ص 65 - 66 .
( 4 ) تقدّم في ص 20 - 23 .
( 5 ) سيأتي في ص 62 و 69 - 70 .
( 6 ) تحرير الأحكام : الغصب في أسباب الضمان ج 4 ص 521 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في إثبات اليد ج 2 ص 377 س 22 و 29 ، جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 211 .
( 11 ) كالشهيد في مسالك الأفهام : في سبب الغصب ج 12 ص 152 .