تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
نقول : إنّهما نماء ملك المالك ، والنماء على قسمين : قسم يبقى معه الأصل كثمرة النخل ، وقسم يبقى معه الأصل ببعض أجزائه ، وهو المادّة دون الصورة ، فتلبّس المادّة صورة اُخرى وتسمّى استحالة . وهذا يجري مجرى تغيّر الصفات كالسِمن مثلاً ، فكما أنّ المغصوب إذا سمِن لم يملكه الغاصب ، كذلك البيض إذا صار فرخاً والحبّ إذا صار سنبلاً . وقد اعترض الشيخ في « المختلف » بأنّ سبب تملّك الغاصب الفرخ إنّما هو إحداث فعل أو تجديد يد ، والقسمان باطلان . ( أمّا الأوّل ) فلأنّ الفعل إمّا من الغاصب أو من الدجاجة ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل فلأنّ الغاصب لم يؤثّر سوى الإحضان ، وليس ذلك موجباً للتمليك ، وإلاّ لكان لو أحضنها بدجاجة المالك ملكها ، ولكان المالك إذا أذن لغيره في إحضان الدجاجة بالبيضة وهما للمالك ملك الغير ، وليس كذلك إجماعاً . وأمّا الثاني فلأنّه لو كان كذلك لكان المالك إذا غصب الدجاجة وأحضنها بيضة من ملكه يملكها صاحب الدجاجة ، وليس كذلك اتّفاقاً . ( وأمّا الثاني ) فلأنّ تجديد اليد لو كان موجباً لكان الغاصب مطلقاً مالكاً وإن لم تتغيّر صفته ، وليس كذلك إجماعاً . وقول الشيخ : إنّ العين قد تلفت ، ليس بجيّد ، فإنّها لو تلفت لم يحصل لها نماء ، وإنّما استحالت وتغيّرت صفاتها وخواصّها . وقوله « مَن يقول إنّ الفرخ عين البيض مكابر » خارج عن الإنصاف ، فإنّا لا ندّعي أنّ هذه الأعيان هي تلك الأعيان باقية على الصفات ، بل إنّ الموادّ واحدة وأنّ التغيير إنّما هو في الصفات والخواصّ وبعض الذاتيّات ، انتهى ( 1 ) . قلت : لعلّ الشيخ يقول : مرادي من التلف عين ما قلته من الاستحالة ، وأنّ سبب التملّك جميع ما ذكرته مجتمعاً لا كلّ واحد واحد ممّا ذكرت وهذا لم تبطله . وله أن يقول : إذا كانت الصورة مقوّمة للعين والمفروض فسادها فلا بقاء للعين ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 120 .