فإن مات في يد الغاصب فعليه قيمته تقسّم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة ، ويكون للمجنيّ عليه أوّلاً أن يأخذه .
ولو جنى على سيّده فالضمان على الغاصب كالأجنبي ،
شرح
جناية العبد شيء ، وقد بيّنّا مراراً معنى ضمان الغاصب والمستعير إذا شرط عليه أو كانت العارية من أحد النقدين فكان قياسه على ما ذكر قياساً مع الفارق ، وهو أيضاً من تخريجات العامّة ( 1 ) .
وليعلم أنّ ظاهر العبارة أنّه يجب على المالك الرجوع على الغاصب ، ويحتمل العدم ، وأنّ للمجنيّ عليه أوّلاً الرجوع ويحتمل العدم .
قوله : ( فإن مات في يد الغاصب فعليه قيمته تقسّم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة ، ويكون للمجنيّ عليه أوّلاً أن
يأخذه ) كما في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » وقال في « التذكرة » أيضاً . وقيل : إنّ المجنيّ عليه الأوّل يطالب الغاصب بتمام القيمة والمجنيّ عليه الثاني يطالبه بنصف القيمة وأنّ المالك لا يأخذ شيئاً ، ونفى عنه البأس 5 . والوجه في الأحكام الثلاثة يعلم ممّا تقدّم .
ولو وهب المجنيّ عليه ثانياً ما أوجبته الجناية للمالك فالرجوع بالنصف بحاله على الظاهر كما في « جامع المقاصد » قال : ولو وهبه للغاصب فليس ببعيد سقوط الرجوع به 6 .
قوله : ( فلو جنى على سيّده فالضمان على الغاصب كالأجنبي )
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 5 ص 442 .
( 2 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في جناية الغصب ج 2 ص 389 س 12 - 13 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 533 .
( 4 و 6 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 283 .