شرح
جنايته الثانية عمداً يصير أمره للمجنيّ عليه ثانياً إن شاء استرقّ وإن شاء اقتصّ
وإن شاء عفا ، وإن كانت خطأً فإن افتكّه المجنيّ عليه أوّلاً فذاك ، وإلاّ فالمجنيّ عليه ثانياً مخيّر بين استرقاقه وبين بيعه وأخذ قيمته والعفو ، فإن لم يكن المجنيّ
عليه أوّلاً أو أولياؤه اختاروا شيئاً من ذلك حتّى جنى الجناية الثانية تشارك المجنيّ عليهما أو أولياؤهما فيه ، لاشتراكهما في الاستحقاق وعدم الانتقال بمجرّد الجناية الاُولى في العمد كما هو المعروف المشهور . والمخالف إنّما هو الشيخ في « النهاية ( 1 ) » قال : يختص به الثاني استناداً إلى ظاهر خبر عليّ بن عقبة ( 2 ) ، وهو مع قبوله كعبارة النهاية للتأويل معارض بصحيح زرارة ( 3 ) الّذي هو حجّة المشهور ، فإن اختارا تملّكه كان بينهما نصفين ، ولا يتعيّن البيع كما هو ظاهر العبارة وغيرها ، نعم إن اختاراه بيع بهما لهما وقسّمت قيمته بينهما ورجع المالك على الغاصب بما أخذه الثاني منهما ، لأنّ الجناية الثانية وقعت في يد الغاصب فضمانها على الغاصب بخلاف الاُولى لوقوعها في يد السيّد ، فللمجنيّ عليه الأوّل أن يأخذه - أي يأخذ ما يرجع به المالك على الغاصب وهو ما أخذه المجنيّ عليه الثاني - وليس للثاني أخذه . أمّا الأوّل فلأنّ حقّ المجنيّ عليه أوّلاً قد تعلّق بقيمة العبد كلّها لأنّ المفروض أنّ الجناية مستوعبة وقد وجد باقي القيمة فيتعلّق به حقّه كما قاله في « جامع المقاصد ( 4 ) » . وأمّا الثاني فقد استدلّ عليه في « التذكرة » بثلاثة وجوه ، الأوّل : أنّ حقّ الأوّل قد تعلّق بجميع الرقبة وحقّ الثاني تعلّق بالنصف ، الثاني : أنّ الّذي يأخذه من الغاصب إنّما هو عوض ما أخذه المجنيّ عليه ثانياً ، فلا يتعلّق حقّه به مرّتين ، والنصف الآخر من القيمة قد فات بتعلّق حقّ المجنيّ عليه أوّلاً ( 5 ) . وهذا هو
هامش
( 1 ) النهاية : في الديات باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار . . . ص 752 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 45 من أبواب القصاص في النفس ح 3 و 1 ج 19 ص 77 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 282 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في جناية الغصب ج 2 ص 389 س 5 وما بعده .