تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
الّذي اعتمد عليه فيها . وفي « التحرير ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » . الثالث : أنّ سبب وجوب هذا النصف إنّما هو الغصب ، فإنّه بالغصب ضمن ما يجنيه المغصوب ، والغصب متقدّم على الجناية الثانية ، فلا يأخذ المجنيّ عليه الثاني ممّا وجب قبل ، كما لو جنى العبد على رجل ثمّ قطعت يده ثمّ جنى على آخر فإنّ أرش اليد لا يأخذ منه المجنيّ عليه الثاني شيئاً لوجوبه بالقطع المتقدّم على الجناية ( 3 ) . ونحن نقول : أمّا الوجه الأوّل فمع كونه لا وجه له أصلاً قد اتّفق أصحابنا على نفيه ، لأنّك قد علمت أنّهم على قولين ، وإليه يرجع الثاني بالأخرة ، بل هو قضية استدلال المحقّق الثاني على الشقّ الأوّل كما سمعت . وقال أيضاً : إنّ الجناية الثانية لكونها مضمونة في حكم المنتفية فينتفي تعلّق حقّه بالقيمة جميعها ( 4 ) ، سلّمنا لكنّا نقول : إنّ ما ذكر في توجيهه من تخريجات العامّة ( 5 ) ، إذ المجنيّ عليه ثانياً إنّما أخذ ما أخذ لمكان الجناية عليه ، كما لو اختارا تملّكه من دون بيع ، والّذي أخذه المالك من الغاصب قيمة اُخرى للنصف كما تقدّم ( 6 ) مثله ، وإنّما كان لمكان وقوع الجناية منه في يده ، فهما أمران غيران وليس أحدهما عوضاً عن نفس الآخر . وماذا يقولون لو جنى عليهما وهو مغصوب أين فرد المالك بالقيمة الثانية ويذهب نصفا دم المسلمين باطلاً مع وجود ما يتعلّق برقبة العبد ؟ وما كنّا لنعدل عن إطلاقات أخبارنا الجارية مجرى العموم في الجانبين وفتاوى أصحابنا لاُمور اعتبارية ، وليس ذلك من الأفراد النادرة عند التأمّل ، سلّمنا لكنّ ذلك إنّما يخدش في إطلاق الأخبار دون الفتاوى . وأمّا الثالث فأوهن شيء ، لأنّه لا يجب على الغاصب قبل
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 533 . ( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 282 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في جناية الغصب ج 2 ص 389 س 7 - 9 . ( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 5 ص 442 ، والشرح الكبير : ج 5 ص 409 . ( 6 ) تقدّم في ص 223 - 234 .
مفتاح الكرامة — صفحة 233 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي