وكذا لو اشترى مرتدّاً أو سارقاً فقُتل أو قُطع في يد المشتري ، ففي كونه من ضمان البائع نظر .
شرح
قوله : ( وكذا لو اشترى مرتدّاً أو سارقاً فقُتل أو قُطع في يد المشتري ، ففي كونه من ضمان البائع نظر ) قال في « الإيضاح » : تقرير النظر ما مرّ ( 1 ) ، وبيّنه في « جامع المقاصد » بأنّه ينشأ من حدوث ذلك في يد المشتري بعد انقضاء الخيار فلا يكون مضموناً على البائع ، ومن استناده إلى سبب حدث عنده فيكون من ضمانه . وقال : والتحقيق أنّ هذا النظر ليس بشيء ، لأنّه إن كان ذلك مع علم المشتري بالحال فلا إشكال في أنّه لا يستحقّ شيئاً على البائع ، لأنّ علم المشتري بالعيب يسقط خياره واستحقاقه الأرش ، وإن كان مع جهله بالحال فلا إشكال في الاستحقاق . ثمّ ما الّذي يستحقّه ؟ ظاهر كلام المصنّف هنا أنّ البائع يضمن ما يضمنه الغاصب ، وهو مشكل ، لأنّه إنّما يستحقّ بالعيب أرش العيب خاصّة ، وإن حدث به هلاكه ، كما لو اشتراه مريضاً وهو جاهل بالمرض فمات به ، فإن البائع إنّما يضمن ما كان في يده لا ما تجدّد في يد المشتري ، والموت والقطع متجدّدان ( 2 ) ، انتهى كلامه برمّته . ونحن نقول : لا ريب في أنّ المسألة مفروضة فيما إذا جهل المشتري بالحال وكان بعد القبض وانقضاء الخيار .
وقد أشار بقوله « في كونه من ضمان البائع نظر » إلى قول الشيخ في « المبسوط 3 » وغيره ( 3 ) من أنّه يرجع بجميع الثمن ، لأنّه من ضمان البائع ، لأنّ التلف حصل بسبب كان في يده ، فأشبه ما لو باع مغصوباً فأخذه المستحقّ ، فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثمن كما بيّنّاه في باب العيب ( 4 ) ، ونبّهنا هناك على كلام المصنّف هنا . فرجع حاصل كلامه هنا إلى أنّ في كلام الشيخ نظراً بل الأولى أنّ
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الغصب وتوابعه ج 2 ص 182 - 183 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 279 . ( 3 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 68 و 71 .
( 3 ) كالخلاف : في الغصب ج 3 ص 410 مسألة 23 .
( 4 ) تقدّم في ص 124 في أحكام العيب وقد تقدّم في ج 14 ص 404 - 425 ماله نفع .