شرح
كلامه في « المختلف ( 1 ) » بل كلام الشيخ ، لأنّه كالصريح في ذلك حيث قال : القول
قول سيّده أنّه ما أعور . وهو الّذي نبّه عليه المصنّف ( 2 ) في أواخر الكتاب حيث
فرّق بين المسألتين فجزم في مسألة الموت بأنّ القول قول المالك واستشكل
في مسألة الحياة هنا وهناك لمكان تعارض الأصلين ، فلم يكن رجع عن التردّد إلى الجزم . والمحقّق الثاني بل والأوّل لم يحرّرا كلام الشيخ والجماعة فظنّا
أنّ المسألتين مفروضتان فيما إذا اتّفقا على وجود العيب واختلفا في تقدّمه وتأخّره ، وقد عرفت أنّ الظاهر أنّه ليس كذلك وإن كان يتوهّم في أوّل وهلة
من كلام المبسوط بل والسرائر ذلك ، وإلاّ فما كان المصنّف في آخر
الكتاب والشهيد في الدروس ليستشكلا في مسألة الحياة ويختارا تقديم
قول المالك في مسألة الموت من دون تقادم عهد ، ومثل ذلك ما في « التحرير ( 3 ) » وقد سمعت ما في « المختلف » .
والوجه في ذلك ظاهر ، لأنّ المالك إذا أنكر العيب بالكلّية وادّعاه الغاصب فالأصل عدمه ، والأصل السلامة منه ، فلا مجال لأصل البراءة ، لأنّهما حاكمان عليه ناقلان عنه ، وإن ظنّ ابن إدريس ( 4 ) أنّه مقدّم عليهما لقوّته واحتمله غيره ( 5 ) لكنّه
خطأ ، لأنّ ذلك حيث يتعارضان ، وهنا لا تعارض ، وإنّما فرض ذلك في صورة الموت ، لأنّه في صورة الحياة يظهر الحال بالمشاهدة ، وتعارض الاُصول ومعرفة الوارد والناقل ممّا يدقّ ، فلذلك وقع لهؤلاء الأجلاّء ما سمعت .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 129 .
( 2 ) سيأتي في ص 386 - 388 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 550 - 551 .
( 4 ) السرائر : في الغصب ج 2 ص 495 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 551 .