شرح
موافقتهم لنا فيما إذا كان العيب الحادث الّذي يدّعيه الغاصب أصلاً في الخلقة كأن
ادّعى أنّه أكمه ، أو ولد أعرج ، أو بلا يد ، فإنّهم قالوا : لا يتمّ الأصل إلاّ بمعنى الغالب ، فإنّ السلامة في الخلقة غالبة راجحة ومعارضة بأصالة براءة الذمّة من ذلك ، فيقدّم قول الغاصب من ذلك ، وهذا كما ترى يشهد لما قلناه كما هو واضح لمن تأمّل والأعجب من ذلك أنّ المحقّق في « الشرائع » لم يحرّر ذلك كما ستسمع . ولا ريب أنّه إذا علم تاريخ أحدهما وشكّ في الآخر كان الأصل تأخّره ، وأمّا الاقتران فلم نجدهم يلتفتون إليه أصلاً ، والوجه في ذلك أنّه نادر جدّاً والأصل عدمه .
وكيف كان ، فقد اختير تقديم قول المالك فيما نحن فيه في « الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) والإيضاح ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) والمسالك » بل في الأخير أنّه المشهور ( 6 ) . ولا ترجيح في « التذكرة ( 7 ) » ولعلّ ظاهر « جامع المقاصد » أنّ المسألة هنا مفروضة فيما إذا أتى به حيّاً ، وكلام « الإيضاح » قابل للحيّ والميّت ، وقد عرفت أن الاُصول والقواعد تقضي بعدم الفرق بين الحيّ والميّت إذا اتّفقا على وجود العيب واختلفا في تقدّمه على الغصب وتأخّره عنه . ويأتي للمصنّف في آخر الباب ( 8 ) عبارتان ، إحداهما : لو ادّعى الغاصب عيباً تنقص به القيمة كالعور قدّم قول المالك ، وقد حمله في « جامع المقاصد » على ما إذا كان الاختلاف بعد موت العبد ، وناقشه بأنّه
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في مسائل التنازع في الغصب ج 3 ص 249 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الغصب ج 4 ص 550 - 551 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الغصب ج 1 ص 448 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 179 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 263 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في مسائل التنازع في الغصب ج 12 ص 250 .
( 7 ) لم نعثر عليه .
( 8 ) سيأتي في ص 386 .