ولو تنازعا في عيب يؤثّر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر .
شرح
[ فيما لو تنازعا في زمان حدوث العيب ]
قوله : ( ولو تنازعا في عيب يؤثّر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر ) إذا أتى الغاصب بالعبد وبه عيب العور مثلاً وهو حيّ فادّعى الغاصب سبقه على الغصب وادّعى المالك سبق الغصب عليه تعارض الأصلان . وكذلك الحال فيما إذا كان العبد قد مات أو خفي خبره . ولا كذلك لو كان قد
مات أو خفي خبره وادّعى الغاصب أنّ به عيب العور مثلاً وأنكر ذلك المالك بالكلّية كما ستعرف . فعلى الفرض الأوّل يتعارض الأصلان ، كأن يقال : العور حادث والأصل تأخّره عن الغصب ، والغصب حادث والأصل تأخّره عن العيب ، وأيضاً الأصل عدم حدوث ما يوجب هذا العيب بعد الغصب ، معارض بأصل عدم حدوث ما يوجبه قبل الغصب ، ويعضد الأوّل أصل البراءة ، ويعضد الثاني أصل السلامة ، وهو بمعنى الغالب الراجح وبمعنى القاعدة ، لأنّ الشارع أرسى قواعد شرعه على السلامة وليس أحدهما وارداً على الآخر ولا ناقلاً عنه بل كما أنّ الأصل في بني آدم السلامة كذلك الأصل في بني آدم عدم شغل الذمّة ، فينبغي
أن ينزع في الترجيح إلى القوّة ، ولا ريب أنّ أصل البراءة أقوى ، لأنّه قد دلّ
عليه العقل والنقل ، وأصل السلامة بمعنييه كالأصل في الاستعمال الحقيقة منشؤه الظنّ والرجحان والغلبة ، فيقدّم قول الغاصب كما هو خيرة « المبسوط ( 1 )
والسرائر ( 2 ) » وظاهر « المختلف ( 3 ) » أو صريحه .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الغصب ج 3 ص 104 و 105 .
( 2 ) السرائر : في الغصب ج 2 ص 495 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 129 .