شرح
يستحقّ ردّ الاُولى بدفع العين ولم يحصل ، والحصول في يد الغاصب لا يؤثّر
في زوال ملكية المالك للقيمة الّتي في يده ، لأنّ يد الغاصب موجبة للضمان ،
فيستقرّ ملك المالك على القيمة الاُولى إن كانت أكثر ، قال : وهو الأقوى عندي ( 1 ) . وفيه : أنّه إذا كان مبنى المسألة على جواز الحبس كان حكم الغصب زائلاً ، وكانت ملكية المالك للقيمة زائلة لوجوب ردّها عليه ، فلم تكن يد الغاصب موجبة للضمان أصلاً كما هو الأصل .
وقال السيّد العميد على ما حكي عنه : هذا إنّما يتمشّى على وجوب قيمة
يوم التلف ، أمّا لو أوجبنا له الأكثر كان له الأكثر من القيمتين الاُولى
والثانية . وكأنّه لم يبنه على جواز الحبس الظاهر من كلامه كما عرفت ، أو بناه
ولم يلتفت إلى ما ترتّب عليه . وقد حكاه برمّته عنه في « جامع المقاصد » ثمّ
وجّهه له بأنّه إن كان الأقلّ هو القيمة الاُولى فإنّه قد دفعها عوضاً عن
العين باستحقاق فلا يجب ما سواها ، وإن كان الأقلّ هو الثانية فهي المستحقّة بالتلف ، لأنّ الاُولى للحيلولة وقد زالت بجواز الحبس . ثمّ قال : وفيه نظر ،
لأنّ المدفوع للحيلولة لم يكن عوضاً عن العين قطعاً ، ولهذا لا تخرج العين
بذلك عن ملك المالك ولا يستقرّ ملكه على المدفوع ( 2 ) ، انتهى . ولعلّ الأقلّ في
كلامه من طغيان القلم ، أراد أن يثبت الأكثر فأثبت الأقلّ كما هو الموجود في
ثلاث نسخ ، وعلى تقدير الأكثر لم يكن السيّد العميد بنى ذلك على ما ذكر ، بل
بناه على أنّ الواجب في كلّ مغصوب إذا تلف أعلى القيم من دون التفات إلى
دفعها عوضاً أو استحقاقها بالتلف ، فليلحظ ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الغصب ج 2 ص 178 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 262 . وراجع كنز الفوائد : في الغصب ج 1 ص 662 .