تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
المغصوب منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرّف كان وجهاً في المسألة ( 1 ) . وقد حكاه عنه صاحب « الكفاية » مستحسناً له ( 2 ) . قلت : قد عرفت أنّ وجوب القيمة وتملّكها بالأخذ لا خلاف فيه بين المسلمين . كما أنّ الظاهر أنّ الضمان للحيلولة كذلك ، كما أنّ بقاء العين على ملك المالك وعدم دخولها بعد بذل العوض في ملك الغاصب لا خلاف فيه إلاّ من أبي حنيفة ( 3 ) . وهذه الثلاثة تقضي بأنّ الجمع بين العوض والمعوّض إنّما يمتنع إذا كانا في يده وتحت تصرّفه وكان أحدهما في مقابلة الآخر ، وأمّا إذا كان أحدهما خارجاً عن يده وتصرّفه ظلماً وعدواناً وقد أخذ ذلك العوض عوضاً عن مظلمته الّتي يجب عليه ردّها عليه فوراً وجبراً عمّا فاته من منفعته ولم يكن في مقابلة نفس العين المغصوبة فلا مانع منه عقلاً وشرعاً بل هما حاكمان بذلك ، فهذا معنى جعلها في مقابلة الحيلولة ، فقد اتّضح معناه وعلم مبناه وأنّه الإجماع كما عرفت . وما في « المسالك » من أنّ الغاصب يملك العين ملكاً متزلزلاً خرق للإجماع البسيط والمركّب ، وذلك لأنّ أصحابنا متّفقون على أنّه لا يملك ، والقائل من العامّة بأنّه يملكه يقول بأنّه يملكه مستقرّاً إذا حكم الحاكم بقيمة المغصوب أو قامت بها البيّنة ، وأمّا إذا أخبره الغاصب بقيمته وكانت أقلّ من قيمته واقعاً فإنّه يملكه ملكاً متزلزلاً . فقول المسالك خرق لإجماعنا البسيط وإجماعهم المركّب . نعم ملك المالك للقيمة متزلزل كما قضت به كلمات جماعة ( 4 ) وصرّحت به عبارات آخرين
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 201 . ( 2 ) كفاية الأحكام : في أحكام الغصب ج 2 ص 648 . ( 3 ) بدائع الصنائع : في الغصب ج 7 ص 152 . ( 4 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 201 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الغصب ج 10 ص 538 - 539 ، والسبزواري في الكفاية : في أحكام الغصب ج 2 ص 648 .