شرح
ونماؤها له متّصلاً ومنفصلاً . وإنّما ملك العوض للحيلولة بينه وبين ملكه لكونه عوضاً حتّى لو اتّفقا على ترك الترادّ فلا بدّ من بيع ونحوه ليملك الغاصب العين .
وهذا خلاصة ما ذكره في مواضع من « التذكرة ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) وظاهرها * أنّ ذلك كلّه محلّ وفاق حيث لم ينسب فيها الخلاف إلاّ إلى أبي حنيفة في بعض هذه الأحكام كما ستعرف . وقد سمعت ما حكيناه عن « الخلاف والغنية » وما استظهرناه
منهما ومن غيرهما ، بل نسب كلّ ذلك في « المسالك 3 » وكذا « الكفاية ( 3 ) » إلى إطلاق الأصحاب . وبعد ذلك فهذا كلّه موافق لقواعد الباب واُصول المذهب ، لأنّه إذا لم يملك المغصوب منه القيمة كانت محض ضرر عليه ، والغرض المحافظة على وصول ملكه أو بدله إليه على الفور ، وبقاء العين على ملك المالك لامتناع كون الملك لا مالك له ولا ناقل إلى الغاصب وستعرف معنى الحيلولة .
ولم نجد مَن تأمّل في ذلك قبل المصنّف وولده فيما يأتي في خصوص ما عرفت وقبل المحقّق الثاني والشهيد الثاني في أصل المسألة ، قال الأوّل : إنّ هنا
إشكالاً فإنّه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه ؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه ( 4 ) . وقد أخذه الشهيد الثاني فأبرزه بعنوان آخر قال : لا يخلو ذلك من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح . ولو قيل : بحصول الملك لكلٍّ منهما متزلزلاً وتوقّف تملّك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الغصب في ضمان المثلي وغير المثلي ج 2 ص 385 س 6 - 23 وفي ص 383 س 41 و 42 .
( 2 و 3 ) كمسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 200 و 201 .
* - أي التذكرة .
( 3 ) كفاية الأحكام : في أحكام الغصب ج 2 ص 648 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 261 .