ويحتمل وجوب الأكثر من الأرش والاُجرة .
شرح
والمسالك ( 1 ) ومجمع البرهان ( 2 ) » لمكان تعدّد السبب ، فإنّ الأجزاء الناقصة بدلها
الأرش والمنفعة وهي اللبس غيرها فيجب عوضها وهو اُجرة المثل لأنّ الأصل في الأسباب إذا اجتمعت عدم التداخل ، فإذا ثبتا معاً فالحال في الاُجرة على حدّ ما سبق من أنّه قبل النقص تجب اُجرته سليماً وبعده تجب اُجرته ناقصاً فيساوي الأوّل ، أعني ما إذا انتقص بسقوط العضو . ويبقى الكلام في تصوير ذلك وتحقيقه ، إذ الثوب في كلّ يوم يوم يبلى منه جزء بالاستعمال فينبغي أن يكون لكلّ يوم أرش ولكلّ يوم اُجرة ، فتأمّل . وكلام « جامع المقاصد » في المسألة صريح في أنّ الثوب مثلي .
قوله : ( ويحتمل وجوب الأكثر من الأرش والاُجرة ) هذا هو الوجه الثاني من وجهي الشافعية ( 3 ) ، وهو غير الأصحّ عندهم ، وقد احتمله في « الدروس ( 4 ) » أيضاً استناداً إلى أنّ النقصان نشأ من الاستعمال ، وقد قوبل الاستعمال بالاُجرة فلا يجب له ضمان آخر ، وإلاّ لوجب ضمانان لشيء واحد . وردّه في « التذكرة ( 5 ) » بأنّ الاُجرة لم تجب للاستعمال وإنّما تجب لفوات المنفعة على المالك فتجب وإن لم يستعمل كما أنّها تجب وإن لم يفت شيء من الأجزاء ، فلم يجب ضمانان لشيء واحد . وقد يقال ( 6 ) : إنّهم لا ينكرون وجوب الاُجرة مطلقاً وإنّما يقولون حصلت المقابلة فلم يفت على المالك شيء .
واحتجّ لهم في « جامع المقاصد ( 7 ) » بأنّ نقص الأجزاء ملحوظ في الاُجرة ،
هامش
( 1 و 6 ) مسالك الأفهام : في أحكام الغصب ج 12 ص 207 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الغصب ج 10 ص 541 .
( 3 ) مغني المحتاج : في الغصب ج 2 ص 286 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في اختلاف المالك والغاصب ج 3 ص 118 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الغصب ج 2 ص 382 س 24 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 250 - 251 .