شرح
قلت : ويدخل في ذلك بناءً على ذلك ما لو خرج الإنسان من مزار أو
دعوة * أو جامع فوجد نعالاً مختلطة فجعل يرفع منها بعضاً ويضع بعضاً
ليعلم نعله كما نصّ عليه في « المهذّب البارع ( 1 ) » وقد سمعت ( 2 ) ما في
« الإيضاح والتنقيح » فلا يبعد أن يقال : إنّه حقيقة شرعية في ذلك كلّه بحيث
يشمل الغالط والغافل والجاهل كمن ترتّبت يده على يد الغاصب ، والأخبار
قد علمت أنّ بعضها ممّا يظهر منه ذلك كما سمعت ما في « التذكرة » وغيرها .
ويشهد له خرط ذلك في باب الغصب والاستطراد لعلّه يستبعد ، فيكون
معيار الحقيقة الشرعية موجوداً فيه ، ويكون الحرام منه ما أخذ قهراً أو
سرقةً وغيره غيره ، والأوّل هو المكلّف بأشقّ الأحوال ، فيضمن العبد
بقيمته وإن زادت عن دية الحرّ ، ويكلّف فيما إذا تلف المثلي بالمثل وإن
تضاعفت قيمته ، ولم نجدهم كلّفوه بالأشقّ إلاّ في مواضع قليلة كما ستعرف ( 3 ) ،
وأمّا الضمان في الغالط وما ذكرناه معه فممّا لا خلاف فيه ، سواء كانت غصباً
أو لم تكن ، فليس لجعلها غصباً حكم زائد وليس كلّ غاصب آثماً مكلّفاً
بأشقّ الأحوال ، فليتأمّل في ذلك كلّه فللنظر فيه مجال واسع ، لكن هذا
أقصى ما يمكن أن يقال .
هامش
* - الدعوة بفتح الدال : مصدر دعا ، وبضمّها : الطعام الّذي يُدعى إليه ، وبكسرها : ادّعاء النسب ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) المهذّب البارع : في الغصب ج 4 ص 245 .
( 2 ) تقدّم في ص 8 .
( 3 ) وسيأتي الموارد القليلة الّتي كلّفوه فيها بالأشق ومنها مسئلة أيدي المترتبة على الغصب في ص 92 - 112 ومنها مسئلة من فتح باب القفس فطار الطائر ومنها غيرها .