شرح
المغصوب في الدار من أفراده الظاهرة ما أخذ سرقة وما أخذ جهاراً قهراً . وكذلك
الحال فيما في أيدي الملوك الكفّار ، بل كثير ممّا في أيديهم ممّا أخذوه سياسةً بزعمهم أنّه حلال لهم ، بل ولو كان حراماً في شرعهم .
وقد صرّح المصنّف في « التذكرة ( 1 ) » أنّ السرقة نوع من الغصب ، واستدلّ على تحريم الغصب بقوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا ) ( 2 ) فلا ريب أنّها نوع من الغصب كما هو قضية الأخبار ( 3 ) وكلام الأصحاب ( 4 ) وكلام أهل اللغة ( 5 ) ، فلا يجدي استنباط غيره من كلامهم في بعض المواضع ، بل صرّح في « التذكرة ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » وغيرهما ( 8 ) أنّ الغصب وحكمه يثبتان من دون عدوان ، كما لو أودع ثوباً عند إنسان ثمّ جاء وأخذ ثوباً للمستودع على ظنّ أنّه ثوبه ، أو لبسه المستودع على ظنّ أنّه ثوبه . وقال في الأخير : إنّ كلّ من لا حقّ له في إثبات اليد على الشيء عاد ظنّ خلاف ذلك أم لا ( 9 ) ، إلاّ أن يكون معنى العدوان فعل ما يعلم كونه ظلماً 10 .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الغصب ج 2 ص 373 س 42 - 43 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الغصب ح 1 وب 8 منها ح 1 وب 9 منها ح 1 ج 17 ص 312 و 314 و 315 .
( 4 ) منهم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في ماهية الغصب ج 10 ص 494 ، والعلاّمة في التذكرة : في ماهية الغصب ج 2 ص 373 س 36 - 43 .
( 5 ) كما في مجمع البحرين : ج 1 ص 132 ، والقاموس المحيط : ج 1 ص 111 ، الصحاح : ج 1 ص 194 جميعها في مادّة « غصب » .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الغصب ج 2 ص 373 س 36 .
( 7 و 10 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 208 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 491 .
( 9 ) لا يخفى أنّ اشتراكهما في بعض الآثار لا يدلّ على اتّحادهما في الحقيقة وإلاّ لوجب ذكرهما في باب واحد ، فافهم .