شرح
فلا نحكم بثبوت حكمه إلاّ فيما ثبت فيه ذلك الحكم بالدليل ، فإن كان
هناك دليل غير الغصب فلا نحتاج إلى تحقّق الغصب ، وإن كان في موضع
مجرّد كونه غصباً فيقتصر بما قدّمناه في تعريفه ، فإن وجدناه صادقاً
عليه تحقيقاً وعلمنا أنّ حكم الغصب بالدليل حكم الغصب حكمنا به فيه ،
وإلاّ رجعنا إلى أصل عدم كونه غصباً وعدم زيادة في الغصب إلاّ
ما ثبت ، فتأمّل ( 1 ) ، انتهى .
قلت : كلامه كما ترى ، وقد قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي ولاّد في شأن
البغل الّذي استأجره حيث قال : فلي عليه علفه ؟ قال : لا ، لأنّك غاصب ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا اغتصبت أمةً فافتضّت فعليه عشر قيمتها ( 3 ) . وقال
أيضاً ( عليه السلام ) : الحجر المغصوب في الدار رهنٌ على خرابها 4 . وقال أبو الحسن ( عليه السلام ) في ذِكر ما يختصّ بالإمام : وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم على غير
وجه الغصب ، لأنّ الغصب كلّه مردود 5 . وفي الخبر : مَن غرس أو زرع في
أرض مغصوبة فله الزرع والغرس وعليه الاُجرة لصاحب الأرض 6 . وفي خبرين
نبويّين أحدهما عامي : من غصب أرضاً . . . الحديث ( 4 ) وفي الخبر عن رجل
اغتصب امرأة فرجها . . . الحديث ( 5 ) . فيمكن أن يقال : إنّ أبا ولاّد ما كان ليفعل
ذلك إلاّ جاهلاً أو ذاهلاً ، لأنّه حفص بن سالم الثقة الّذي لا بأس به ، والحجر
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 494 - 495 .
( 2 و 4 - 6 ) وسائل الشيعة : ب 7 و 1 و 2 من أبواب الغصب ح 1 و 5 و 3 ج 17 ص 313 و 309 و 310 .
( 3 ) المصدر السابق : ب 7 من أبواب النكاح المحرّم ح 3 ج 14 ص 239 .
( 4 ) تلخيص الحبير : ج 3 ص 1269 ، مسند أحمد : ج 1 ص 188 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الغصب ح 2 ج 17 ص 311 .
( 5 ) الوسائل : ب 8 من أبواب النكاح المحرّم ح 1 ج 14 ص 242 .