شرح
وخرج بالاستقلال ما لا إثبات فيه أصلاً كمنعه من ماله حتّى تلف ، وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الّذي هو لابسه . وخرج بالمال الحرّ ، وخرج بمال الغير ما لو استقلّ بوضع يده على مال نفسه كالمرهون في يد المرتهن ، وبالعدوان إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولّى عليه والموكّل والموجر .
قيل ( 1 ) : وينتقض في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعداً في غصب بحيث لم يستقلّ كلّ منهما باليد ، فلو أبدل الاستقلال بالاستيلاء لشمله لصدق الاستيلاء مع المشاركة . وفيه : أنّه لعلّ المراد بالاستقلال عدم مشاركة المالك والمتصرّف بالحقّ .
قيل ( 2 ) : وينتقض بالاستقلال بإثبات اليد على حقّ الغير كالتحجير وحقّ المسجد والرباط ممّا لا يعدّ مالاً . وقد يجاب ( 3 ) بأنّه ليس المراد بالمال هو عين مال المغصوب منه بل ما هو أعمّ ، أو يقال : إنّا نشكّ في كونه غصباً فإنّه يعتبر في الغصب جواز الرجوع والاسترداد مع بقاء المغصوب والضمان مع تلفه ، وذلك غير متحقّق فيما نحن فيه ، أمّا المسجد والمدرسة والرباط فظاهر مع عدم بقاء رحله ، وأمّا في التحجير فبعد إحياء الثاني يشكل الرجوع .
وقال ( 4 ) المعترض : فلو أبدل المال بالحقّ لشمل ذلك وأبدل العدوان بغير حقّ في التعريف الثاني ليتناول مَن ترتّبت يده على يد الغاصب جاهلاً ومَن سكن دار غيره غلطاً أو لبس ثوبه خطأً . وردّ بأنّ هؤلاء ضامنون وليسوا غاصبين ، لأنّ
هامش
( 1 و 2 ) القائل هو السيّد عليّ في رياض المسائل : في تعريف الغصب ج 12 ص 254 .
( 3 ) المجيب هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في الغصب في أسباب الضمان ج 10 ص 493 .
( 4 ) القائل هو السيّد عليّ في رياض المسائل : في تعريف الغصب ج 12 ص 254 .