ولو كذب المخبر فقال : « قال فلان : مَن ردّ ضالّته فله كذا » لم يستحقّ الرادّ على المالك ولا المخبر ، لأنّه لم يضمن .
شرح
ليس بقبول لإيجابه تبرّع ، وأشار بقوله « قلنا ممنوعان » إلى الأمرين ، وهو كونه بالجواب يستحقّ وأنّ غيره تبرّع ، فتأمّل فيه ، ولعلّ منع الاُولى بالنسبة إلى الحصر .
وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ الأولى أن يفرّق بين مَن ردّ كذلك عالماً بأنّ العمل بدون الجعل تبرّع وإن قصد العامل العوض ، وبين غيره ، لأنّ الأوّل لا يكاد ينفكّ من التبرّع بخلاف الثاني فيستحقّ دون الأوّل . قلت : ليس الأوّل موضع إشكال ، فكلامهم إنّما هو في الثاني . وقال : إنّ على العبارة مؤاخذة فإنّ قوله وإلاّ فإشكال ، يقتضي ثبوت الإشكال في كلّ مَن لم يردّ على قصد التبرّع فيتناول مَن ردّ لا على قصد التبرّع ولا على قصد الاستحقاق ، وليس بجيّد ، لأنّ هذا متبرّع وإن لم يقصد التبرّع . قلت : لعلّه يرجع بالأخرة إلى أنّه ردّ على قصد التبرّع حكماً ، على أنّه نادر .[ فيما لو أخبره بالجعالة مخبر كذباً ]
قوله : ( ولو كذب المخبر فقال : « قال فلان : مَن ردّ ضالّته فله كذا » لم يستحقّ الرادّ على المالك ولا المخبر ، لأنّه لم يضمن ) كما في
« التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد 4 » أمّا المخبر فلأنّه لم يضمن ولم يلتزم أقصى ما في الباب أنّه كذب ، وهو لا يوجب الضمان . وأمّا المالك فإن كان المخبر قد كذب عليه لم يكن عليه شيء أيضاً ، وكان على الرادّ أن يتثبّت ويفحص ويسأل ، فالتفريط وقع منه ، وإن كان قد صدق فردّ طمعاً في الجعل كفى في الاستحقاق إخبار المخبر وإن لم يكن ثقة كما في « جامع المقاصد 5 » .
هامش
( 1 و 4 و 5 ) جامع المقاصد : في الجعالة ج 6 ص 190 - 191 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الجعالة ج 2 ص 286 س 27 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الجعالة ج 4 ص 441 .