شرح
عليه في الوكالة ( 1 ) . قلت : مَن ردّ لا على قصد التبرّع ولا على قصد العوض متبرّع
وإن لم يقصد التبرّع فلا فائدة . وأمّا ما نبّه عليه في الوكالة فهو ما حكاه ( 2 ) عن التذكرة من أنّ القبول في الوكالة يطلق على معنيين : أحدهما الرضا والرغبة فيما فوّض إليه ونقيضه الردّ ، والثاني اللفظ الدالّ عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ، وأنّه يعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأوّل دون الثاني حتّى لو ردّ وقال لا أقبل أو لا أفعل بطلت . ولو أراد أن يفعل أو يرجع فلا بدّ من استئناف إذن مع علم الموكّل ، انتهى فتأمّل فيه . وقال في « المسالك 3 » : هذا يدلّ على أنّ القبول بمعنى فعل ما وكّل به لا يكفي مطلقاً ، بل مع اقترانه بالرضا والرغبة ووقوعه قبل أن يردّ ، انتهى . وحاصله : أنّه يأتي بالفعل على وجه الرضا والقبول للإيجاب ، وأمّا الرغبة فلا وجه لاشتراطها بالمعنى المعروف منها .
وتنقيح البحث في العقود الجائزة مطلقاً هو ما ذكرناه في أوّل باب الوديعة ( 3 ) من أنّها حيث يكون إيجابها وقبولها قوليين تكون عقوداً حقيقة ويصحّ نظمها في سلك العقود ، وحيث لا يكونان كذلك تكون من باب المعاطاة في العقود الجائزة ، وقد برهنّا عليه ونقلنا تصريحهم به ، فالجعالة أشبه شيء بالوصيّة ، لأنّ إيجابها : أوصيتُ ، أو : افعلوا بعد وفاتي ، وقبولها لفظي وفعليّ إلاّ في غير المحصور كالفقراء والفقهاء فليست عادمة النظير حتّى تقول إنّها بالإيقاع أشبه .
وكيف كان ، فهي جائزة ولا نعلم فيها خلافاً كما في « التذكرة ( 4 ) » ومراده بين
المسلمين . وقد دلّ على جوازها قبل الإجماع الكتاب والسنّة والاعتبار . فالأوّل قوله عزّ وجلّ : ( ولمن جاء به حمل بعير ) 6 وشرع من قبلنا حجّة ما لم نعلم نسخه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في صيغة الجعالة ج 11 ص 150 .
( 2 و 3 ) مسالك الأفهام : في عقد الوكالة ج 5 ص 238 .
( 3 ) تقدّم في ص 202 - 204 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الجعالة ج 2 ص 285 س 38 . ( 6 ) يوسف : 72 .