شرح
وكأنّه لا يصحّ أن يقال : إنّه يملكها ملكاً متزلزلاً بعوض مستقرّ .
ويأتي ( 1 ) للمصنّف في « الكتاب » الاستشكال في أنّه هل يملكها مجّاناً ويتجدّد وجوب العوض بمجيء مالكها أو بعوض يثبت في ذمّته ، وهو محتمل لأكثر الاحتمالات المذكورة . ويأتي ( 2 ) بيان الوجه في جزمه هنا واستشكاله من دون
تقادم عهد .
وقد استدلّ للمشهور بعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت » ( 3 ) وبأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وهو يوجب الضمان ، وهما كما ترى . وأقعد ما يستدلّ لهم به ما في « الشرائع ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) » وغيرهما ( 6 ) من أنّ المطالبة تترتّب على الاستحقاق أي على ثبوت حقٍّ سابق ، إذ لو لم يكن له حقٌّ سابق لم يكن لصاحبه المطالبة ، لأنّها أذيّة ، فلو ترتّب الاستحقاق وثبوت الحقّ على المطالبة لزم الدور ، وأنّه لو لم يجب العوض قبل المطالبة لم يكن له المطالبة بالبدل إذا تلفت ، لأنّ العين قد تلفت على وجه غير مضمون .
وأجاب عن الأوّل الشهيد الثاني بمنع توقّف المطالبة على الاستحقاق ، بل على إمكانه وهو حاصل ، سلّمنا لكنّ الاستحقاق حاصل وإن لم يكن الضمان حاصلاً ، لأنّ المراد أنّه إذا جاء المالك استحقّ أن يطالب ، وإذا طالب وجب الضمان ( 7 ) . وهذا مأخوذ من « جامع المقاصد » وقد فهم من الاستحقاق استحقاق المطالبة لا غير ، مع أنّه محتمل لغيره كما عرفت ، سلّمنا لكنّا نقول له : بماذا يستحقّ المطالبة ؟ فإن كانت
هامش
( 1 و 2 ) يأتي في ص 802 - 803 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 224 ح 106 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في اللقطة ج 3 ص 294 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 257 س 35 .
( 6 ) كجامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 168 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 535 .