شرح
لعلّ الظاهر الجواز ، لأنّ لكلّ أحد التصرّف في ماله بما شاء ، وإن كان سبباً لضرر
غيره ، فله جعل سطحه بحيث لا يبقى فيه الماء وله أن يحدره حيث أمكن ، ولكن لهم أيضاً منعه ، فلهم ذلك بكلّ ما يمكنهم ( 1 ) .
ويبقى الكلام في بيان الدرب المرفوع ، والظاهر أنّه الّذي لا ينتهي إلى طريق آخر أو موضع مباح يجوز استطراقه كأن يكون منتهياً إلى ملك الغير أو المباح لغير الاستطراق ، سواء كان مسدوداً بحائط ونحوه أو لا بل منتهياً إلى ما لا يجوز المشي فيه . ولعلّ المراد من أربابه مَن له إليه باب نافذ على وجه شرعي لا مَن كان حائطه فيه .
وقد يقال ( 2 ) : إنّا نمنع أنّ الطريق المرفوع ملك لأربابه إذا كان مستند الملك
مجرّد كونه مسدوداً وأنّ أبوابهم شارعة إليه وأنّه محلّ تردّدهم . قال في « التذكرة » : يجوز لكلّ أحد الاستطراق في الطرق النافذة على أيّ حال شاء من سرعة وبطء وركوب وترجّل ، ولا فرق بين المسلم والكافر . وأمّا الطرق المقطوعة فكذلك مع إذن أربابها . ولو منع واحدٌ منهم أو منعوا بأسرهم فالأقرب عدم المنع ، لأنّ لكلّ أحد دخول هذه الزقاق كدخول الدرب النافذ ( 3 ) . وهذا صريح في أنّها ليست ملكاً ، لكنّه قال : وفيه إشكال الأقرب أنّ جواز دخولها من قبيل الإباحات المستندة إلى قرائن الأحوال ، فإذا عارضه نصّ المنع عمل به . أمّا الجلوس وإدخال الدوابّ إليها
هامش
( 1 ) ما ذكره الشارح ( رحمه الله ) وهو ما يقتضيه دليل التصرّف لكلّ أحد في ماله ليس طريقاً إلى الحلّ ولا حكماً شرعيّاً يحكم به في مرحلة العمل بل هو يوجب شدة التنازع أو التضارب بل ربما ينتهى إلى القتال بين الجارين وغيرهما ، وما ذكره إغراء للطرفين إلى التهالك فيقال لأحدهما اضرب وللآخر أيضاً اضرب وهو أشبه شيء بالاستهزاء . والحكم الفصل في مثل المقام أن يقال : إنما لصاحب السطح أن يصرف الضرر المتوجّه إليه عن نفسه لكن لا إلى مَن يمرّ بل إلى جهة من البيت إمّا بنقب أو بحفر بئر ، ولو لم يمكن إلاّ بوقوع ضرر على صاحب السطح فل يتحمّله ولا يصرفه إلى غيره ، وهذا هو القاعدة في كلّ ضرر يتوجّه إلى أحد ، فتأمّل جدّاً .
( 2 ) القائل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الصلح ج 9 ص 375 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 184 س 18 - 21 .