تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
شرح
وأمّا أنّه لا يضمن إذا قصد الاحتفاظ بعد الحول ولم يقصد التملّك لأنّه أمين محسن للمالك بحفظ ماله وحراسته فلا يتعلّق به ضمان وحاله لم تختلف قبل الحول ولا بعده ويجوز له دفعها إلى الحاكم ويجب عليه القبول بخلاف الوديعة . وأمّا الضمان مع التفريط فظاهر . وأمّا أنّه يضمن لو قصد التملّك ثمّ نوى الحفظ فلأنّه لا يحلّ له أخذها بهذه النيّة ، فإذا أخذها كذلك كان غاصباً ضامناً سواء تلفت بتفريطه أم لا ، فإن دفعها إلى الحاكم فالأقرب زوال الضمان ، ولو لم يدفعها إلى الحاكم بل عرّفها حولاً فالأقرب أيضاً أنّه يجوز له التملّك ، لأنّ عمومات النصوص تتناوله ، لأنّه قد أوجد سبب الملك وهو التعريف والالتقاط فيتملّكها بذلك ، فكان كما لو دخل حائط غيره بغير إذنه فاصطاد منه صيداً فإنّه يملكه وإن كان دخوله محرّماً . ولو اعتبرت نيّة التعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبيّ والسفيه ، لأنّ الغالب على هؤلاء نيّة التملّك حين الالتقاط من دون تعريف . ويحتمل أنّه لا يمكن من التملّك ، لأنّه أخذه على وجه لا يجوز له فأشبه الغاصب ، وقد نفى عنه البأس في « التذكرة ( 1 ) » . وأمّا أنّه يضمن لو نوى الحفظ ثمّ نوى التملّك فلما تقدّم في باب الوديعة ( 2 ) من أنّ سبب أمانته مجرّد نيّة التعريف وأنّه استيمان ضعيف ، لأنّه لم يثبت من جهة المالك ولا ممّن يقوم مقامه ، فيزول بأدنى سبب ، وإحداث نيّة الأخذ من قصد الخيانة . وذلك بخلاف الوديعة فإنّ الاستيمان فيها من المالك ، لكن ذلك لا يخلّ بتعريفه ولا بتملّكه بعد الحول . ويبقى الكلام أيضاً في وجود هذه الضالّة الّتي يجب تعريفها وإبقاؤها مدّة الحول ، وليس هي إلاّ ما يخاف تلفه والحمير إن لم تلحق بالبعير أو صغار الإبل والبقر والحمير على تأمّل .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في ضمان لقطة الأموال ج 2 ص 257 س 20 . ( 2 ) تقدّم في ص 192 - 197 .