شرح
القفر . وفسّر القفر في « الصحاح ( 1 ) والمصباح ( 2 ) » بالمفازة . وقال في « الصحاح ( 3 ) » إنّ
المفازة واحدة المفاوز . وفسّرت المفاوز بالفلاة لا ماء فيها في « القاموس ( 4 ) والمصباح المنير ( 5 ) » ولم يبيّنوا مقدارها ولا مقدار بعدها عن العمران ، فتصدق على ما كان بعيداً عن العمران بفرسخ أو أكثر حيث يصدق أنّه فلاة ويكون خالياً عن الماء ويصدق عليه أنّه قفر ، لكنّ هذا - أعني تفسير القفر بالمفازة والمفازة بما لا ماء فيها - يقضي بأنّ ما كان بعيداً عن العمران بألف فرسخ وفيه ماء أنّه ليس قفراً ولا مفازة ، وفيه ما لا يخفى . فالمدار على ما وافق منها العرف وكلام الأصحاب .
وقد تحصّل : أنّ الفلاة والصحراء والبرّية والقفر والخربة والمفازة بمعنى واحد في كلام الأصحاب ، وهو غير العامر المأهول المسكون ، وإلاّ فما كانت الامرأة الّتي تنبذ ولدها لتمضي مراحل على غير الطريق المألوف وتنبذه في أرض لا ماء فيها ، وما كانوا ليمنعوا على ملتقط الشاة وصغير البقر والحمير أن يلتقطها إلاّ في ذلك المكان ويقولوا : إنّ ما عداه من العامر الّذي يحرم التقاطها فيه ، ويلزم أن يكون ملتقط السفرة الّتي فيها البيض والجبن والطعام في المفازة الّتي سوّغ له مولانا الصادق ( عليه السلام ) أكله وتقويمه على نفسه في خبر « الفقيه ( 6 ) » حيث صرّح فيه بالمفازة ، وبها - أي المفازة - صرّح وأفتى في « المقنع ( 7 ) والمقنعة ( 8 ) والنهاية ( 9 ) »
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 797 مادّة « قفر » .
( 2 ) المصباح المنير : ج 2 ص 511 مادّة « قفر » .
( 3 ) الصحاح : ج 3 ص 890 مادّة « فوز » .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 186 مادّة « الفوز » .
( 5 ) المذكور في المصباح المنير في تفسير المفازة هو أنّها الموضع المهلك . نعم فسّر الفلاة بالأرض الّتي لا ماء فيها ، فالفرق بين الحكاية والمحكي واضح . راجع المصباح المنير : ج 2 ص 481 و 483 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : في باب اللقطة والضالّة ج 3 ص 297 ح 8 .
( 7 ) المقنع : في اللقطة ص 380 . ( 8 ) المقنعة : في اللقطة ص 647 .
( 9 ) النهاية : في اللقطة والضالّة ص 322 .