شرح
حيث ضيّعه . فلو أخذه الحاكم ضاع عنه وأتعبه . ولعلّ الظاهر من الشيخ وابن
إدريس أنّه لا يجوز أخذها حيث يخاف عليها إلاّ للحاكم عملاً بإطلاق الأخبار الخاصّة والعامّة كما هو خيرة الشافعي ، وقد سمعت دليله ودليلنا واحتمال استنباط ذلك أيضاً من عبارة « المبسوط بل والتذكرة » لا نمنعه ، لكن مقتضى اُصول المذهب ما ذكرناه .
وقال في « الدروس » : وعلى الجواز فالظاهر أنّه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذّر الحاكم ، وحينئذ فالأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملّك بعده . وهو ظاهر ابن إدريس والمحقّق ، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملّك ، وعلى هذا يتّجه جواز الأخذ إذا كان بنيّة التعريف والتملك بعد الحول ، ويحرم إذا كان بنيّة التملّك ( 1 ) .
قلت : ينبغي على هذا التفصيل في النفقة ، فإن كان نوى التملّك قبل التعريف أو بعده أنفق من ماله ولا رجوع ، لأنّه فعل ذلك لنفعه ، وإن نوى الحفظ دائماً رجع مع نيّة الرجوع . وقال في « الدروس » : وعن علي ( عليه السلام ) في أخذ الضالّة : إذا نوى الآخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها وإلاّ فلا ضمان عليه ( 2 ) . وفيه دليل على جواز أخذها ، قال : وقال الفاضل : يجوز أخذ الآبق لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافاً ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ، ومنع من تملّكه بعد التعريف ، لأنّه يتحفّظ بنفسه كضوالّ الإبل . وفيه إشعار بعدم جواز تملّك الضالّة . وهو حسن في موضع المنع من أخذها ( 3 ) . واستشكل في « الكفاية ( 4 ) » في المسألة - أي مسألة جواز أخذ الغزلان ونحوها - ثمّ
قال : ولا يبعد إدخالها في العمومات الدالّة على حكم لقطة الأموال ، وقد عرفت الحال ( 5 ) وأنّه لا إشكال .
هامش
( 1 و 3 ) الدروس الشرعية : في لقطة الحيوان ج 3 ص 84 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17 ص 369 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في الملتقط من الحيوان ج 2 ص 527 .
( 5 ) تقدّم في صدر هذه الصفحة والصفحتين السابقتين عليها .